تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقد ذكروا لهذا الحرف معنى خامسا ، فقالوا : إنه بمعنى « إمّا » في قول النّمر ابن تولب « 1 » :
سقته الرّواعد من صيّف * وإن من خريف فلن يعدما
قال سيبويه « 2 » : أراد : وإمّا من خريف ، وحذف « ما » لضرورة الشّعر ، وإنما يصف وعلا ، وقبل هذا البيت :
فلو أنّ من حتفه ناجيا * لكان هو الصّدع الأعصما
والمعنى : سقته الرّواعد من مطر الصيف ، وإمّا في الخريف فلن يعدم السّقى . وقال الأصمعىّ : « إن » هاهنا للشّرط ، أراد : وإن سقته من خريف فلن يعدم الرّىّ . وبقول الأصمعىّ أخذ أبو العباس المبرّد « 3 » ؛ لأنّ « إمّا » تكون مكرّرة ، وهي هاهنا غير مكرّرة ، واحتجّ من قال بقول سيبويه أنه وصفه بالخصب ، وأنه لا يعدم الرّىّ ، ويجب في قول الأصمعىّ أن لا يقطع له بالرّىّ ؛ لأنه إذا كانت « إن » للشّرط لم يقطع له بأنّ الخريف يسقيه ، كما تقول : إن حضر زيد أكرمته ، فلا يقطع له بالحضور ، كما يقطع له به في قولك : إذا حضر زيد أكرمته ، ولذلك تقول : أسافر إذا جاء الصّيف ، ولا تقول : أسافر إن جاء الصيف ؛ لأن الصيف لا بدّ من مجيئه ، فكأنه قال : وإن سقاه الخريف فلن يعدم الرّىّ ، فدلّ هذا على أنه يعدم الرّىّ إن لم يسقه الخريف . وقول الأصمعىّ قوىّ من وجهين ، أحدهما أنّ « إمّا » لا تستعمل
هامش
( 1 ) رضى اللّه عنه ، والبيت في ديوانه ص 104 ، وتخريجه فيه ، وفي كتاب الشعر ص 85 ، والأزهية ص 47 . ( 2 ) الكتاب 1 / 267 ، 3 / 141 . ( 3 ) راجع حواشي المقتضب 3 / 28 .