قال : إن كان شأنك جزعا شقيت به ، وإن كان إجمال صبر سعدت به .
وقول سيبويه هو القول المعوّل عليه ؛ لأنه غير مفتقر إلى هذا الحذف ، الذي هو حذف كان ومرفوعها ، وحذف جوابين لا دليل عليهما .
الصّدع : الفتىّ من الأوعال . وواحد الأوعال وعل ، وهو تيس الجبل .
وفي الأعصم قولان ، قيل : هو الذي في رسغه بياض ، والرّسغ : موصل الكفّ في الذّراع ، وموصل القدم في السّاق ، ويقال لموصل الكفّ في الذّراع :
المعصم . وقيل : إنه سمّى أعصم ؛ لاعتصامه في قلّة الجبل .
وزعم قوم أنّ « إن » قد وردت بمعنى « إذ » ، واستشهدوا بقوله تعالى :
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » فقالوا : المعنى : إذ كنتم مؤمنين ؛ لأنّ الخطاب للمؤمنين ، ولو كانت « إن » للشرط لوجب أن يكون الخطاب لغير المؤمنين ، ومثله :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » ، ومثله أيضا :
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 3 » .
وقال من ردّ هذا القول : إن للشّرط ، والمعنى : من كان مؤمنا ترك الرّبا ، ومن كان مؤمنا لم يخش إلّا اللّه . وهذا أصحّ القولين .
وقد حكى قطرب بن المستنير أنّ « إن » قد جاءت بمعنى « قد » ، وهو من الأقوال التي لا ينبغي أن يعرّج عليها « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 278 .
( 2 ) سورة آل عمران 139 .
( 3 ) سورة التوبة 13 . وفي النّسخ الثلاث « واللّه » بالواو ، خطأ .
( 4 ) الأزهية ص 39 . ويستشهد قطرب ببعض الآيات السابقة في ص 147 .