تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

المجلس التاسع والسبعون ذكر معاني « إن » الخفيفة المكسورة

قد تصرّفت العرب فيها ، فاستعملتها شرطيّة ، ونافية ، ومخفّفة من الثقيلة وزائدة مؤكّدة . فإذا كانت نافية ، فسيبويه « 1 » لا يرى فيها إلّا رفع الخبر ، يقول : إن زيد قائم ، كما تقول « 2 » في اللغة التّميميّة : ما زيد قائم ، وإنّما حكم سيبويه بالرفع بعدها ؛ لأنها حرف « 3 » يحدث معنى في الاسم والفعل ، كألف الاستفهام ، فوجب لذلك ألّا يعمل ، كما لم يعمل ألف الاستفهام ، وكما لم تعمل « ما » النافية في اللغة التّميميّة ، وهو وفاق للقياس ، ولمّا خالف بعض العرب القياس فأعملوا « ما » لم يكن لنا أن نتعدّى القياس في غير « ما » . وغير سيبويه أعمل « إن » على تشبيهها بليس ، كما استحسن بعض العرب ذلك في « ما » ، واحتجّ بأنه لا فرق بين « إن » و « ما » في المعنى ؛ إذ هما لنفى ما في الحال ، وتقع بعدهما جملة الابتداء ، كما تقع بعد « ليس » ، وأنشد :
إن هو مستوليا على أحد * إلّا على جزبه الملاعين « 4 »
هامش
( 1 ) الكتاب 3 / 152 ، والمقتضب 2 / 362 ، والأزهية ص 32 ، وابن الشجري ينقل عنه وإن لم يصرّح ، وقد نبّهت على ذلك مرارا كثيرة . والخزانة 4 / 167 ، حكاية عن ابن الشجري . ( 2 ) في د : يقول . ( 3 ) في المقتضب والأزهية : « حرف نفى » . وفي الخزانة : « حرف جحد » . ( 4 ) غير معروف القائل ، على شهرته وكثرة دورانه في الكتب . وانظره في الأزهية ص 33 ، ورصف المباني ص 190 ، والمقرب 1 / 105 ، وأوضح المسالك 1 / 291 ، وارتشاف الضرب 2 / 109 ، والبحر 1 / 276 ، والهمع 1 / 125 ، وغير ذلك كثير تراه في حواشي شفاء العليل ص 193 ، والخزانة 4 / 166 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 143 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )