تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وهو قول الكسائىّ ، وأبى العباس المبرّد ، ووافق الفرّاء « 1 » في قوله سيبويه . ولك في « إن » إذا كانت نافية ثلاثة أوجه : أحدها ألّا تأتى بعدها بحرف إيجاب ، كقولك : إن زيد قائم ، إن أقوم معك ، كما قال تعالى :
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
« 2 » ، وقال :
وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
« 3 » اللام في
لَئِنْ
مؤذنة بالقسم ، وقوله :
إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
جواب القسم المقدّر . وقال تعالى :
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ
« 4 » أي ما أدرى . فأمّا قوله :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
« 5 » ففي « إن » قولان ، أحدهما أنها نافية ، و « ما » بمعنى الذي ، فالتقدير : مكّنّاهم في الذي ما مكّنّاكم فيه . والقول الآخر : أنّ « إن » زائدة ، فالتقدير : مكّنّاهم في الذي مكّنّاكم فيه ، والوجه هو القول الأوّل ، بدلالة قوله تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ
« 6 » . والثاني من أوجهها الثلاثة : أن تأتى بعدها بإلّا فاصلة بين الجز أين فتجعل الكلام موجبا ، كقولك : إن زيد إلّا قائم ، وإن خرج إلّا أخوك ، وإن لقيت إلّا زيدا ، كما قال تعالى :
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
« 7 » و
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
« 8 » و
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
« 9 » و
إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا
هامش
( 1 ) راجع معاني القرآن 2 / 145 ، وانظر رأى المبرد في الموضع السابق من المقتضب . ( 2 ) سورة يونس 68 . ( 3 ) سورة فاطر 41 . ( 4 ) سورة الجن 25 . ( 5 ) سورة الأحقاف 26 . وراجع ما تقدم في المجلس الثالث والستين . ( 6 ) سورة الأنعام 6 . ( 7 ) سورة الملك 20 . ( 8 ) سورة المجادلة 2 . ( 9 ) سورة الأعراف 184 .