وإلّا فاطّرحنى واتّخذنى * عدوّا أتّقيك وتتّقينى
فلو أنّا على حجر ذبحنا * جرى الدّميان بالخبر اليقين
/ وقال الفرّاء : قد أفردت العرب « إمّا » من غير أن تذكر « إمّا » سابقة ، وهي تعنى بها « أو » وأنشد :
تلمّ بدار قد تقادم عهدها * وإمّا بأموات ألمّ خيالها « 1 »
أراد : أو بأموات .
واعلم أن « إمّا » لا تقع في النّهي ، لا تقول : لا تضرب إمّا زيدا وإمّا عمرا ؛ لأنها تخيير ، فكيف تخيّره وأنت قد نهيته عن الفعل ، فالكلام إذن مستحيل « 2 » .
ول « إمّا » وجه رابع : وهو أن تكون مركّبة من « إن » الشرطية و « ما » ويلزمها في أكثر الأمر نون التوكيد ، ولا تكون مكرّرة ، كما لا يكون حرف الشرط مكرّرا ، كقولك : إمّا تنطلقنّ فإنّى أصحبك ، وإمّا تخرجنّ أخرج معك ، وفي التنزيل :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً
« 3 » وفيه :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
« 4 » ، وفيه :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ
« 5 » وقد تطرح نون التوكيد من هذا في الشّعر ، كقول الأعشى :
إمّا ترينا حفاة لا نعال لنا * إنّا كذلك ما نحفى وننتعل « 6 »
هامش
- عليه في المجلس التاسع والأربعين . وهذا الخلط مما سبق به الهروىّ ، راجع الأزهية ص 150 ، وتأمّل هناك زيادة النسخة ( أ ) .
( 1 ) للفرزدق . ديوانه ص 618 ، وينسب لذي الرمة . ملحقات ديوانه ص 1902 . وانظر معاني القرآن للفراء 1 / 390 ، والأزهية ص 151 . وزدته تخريجا في كتاب الشعر ص 85 .
( 2 ) الأزهية ص 151 ، والدراسات 1 / 337 .
( 3 ) سورة الأنفال 58 ، وفي النّسخ الثلاث « فإما » بالفاء ، وصواب التلاوة بالواو ، ونبّهت عليه في المجلس الثامن والستين .
( 4 ) سورة مريم 26 .
( 5 ) سورة الأنفال 57 .
( 6 ) فرغت منه في المجلس الثامن والسّتّين .