/ وحذف الهاء من السفينة يحتمل أمرين ، أحدهما : أن يكون حذفها ومراده بالسّفين الواحدة ، وقد تفعل الشّعراء ذلك ، ومنه قول أبى طالب « 1 » :
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السّيول من إساف ونائل
أراد : نائلة ، ونائلة وإساف : صنمان . ومنه قول مالك بن حيّان :
ولا نجاوركم إلّا على ناحى « 2 »
أراد : ناحية .
والثاني : أن يكون أراد بالسّفين الجمع ، واستعمل الجمع في موضع الواحد ، كقولهم : بعير ذو عثانين « 3 » ، وشابت مفارقه ، وكقول الشاعر :
والزّعفران على ترائبها * شرق به اللّبّات والنّحر « 4 »
استعمل التّرائب واللّبّات في موضع التّربية واللّبّة . واللّبّة : موضع القلادة من الصدر ، والتّربية والتّريب أيضا : الصّدر ، قال « 5 » :
هامش
( 1 ) ديوانه المسمّى غاية المطالب ص 102 ، والسيرة النبوية 1 / 83 ، 273 ، والأصنام لابن الكلبي ص 29 .
( 2 ) صدره : إنّا بنو عمّكم لا أن نباعلكم
وبعده :وقد بلوتك إذ نلت الثّراء فلم * ألقك بالمال إلّا غير مرتاحيخاطب ابن عمّه حاتما الطائىّ ، وكان قد ذهب إليه يطلب عونه على المفاخرة . يقول : لا نباعلكم ، أي لا نتزوج منكم ولا تتزوّجون منا . وعلى ناج : أي على ناحية وطرف من الأمر ، ولا نجاوركم مجاورة خالصة مطلقة . انظر الشعر وقصّته في الأغانى 17 / 371 . والبيت الشاهد في الخصائص 3 / 212 من غير نسبة ، ونسب في المحتسب 1 / 144 لمالك بن جبّار الطائي ، وكذلك جاء « جبّار » في الأغانى والموفقيات ص 504 ، ويقال : جبّار وحيّان . انظر ديوان حاتم ص 176 ، 178 ، 243 .
( 3 ) راجع المجلس الحادي عشر .
( 4 ) فرغت منه في المجلس المذكور .
( 5 ) الأغلب العجلي . والرجز في شعره ( شعراء أمويون ) 4 / 152 ، وتخريجه في ص 181 .