وقوله : « طبت في الظّلال » : أي في ظلال الجنة المذكورة في قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ
« 1 » والظّلال : جمع ظلّ ، وإنما يريد ظلّ شجرها ، ويجوز أن يراد أنّ الجنّة كلّها ظلّ لا شمس فيها ، كما قال تعالى :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
« 2 » وقال :
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً
« 3 » .
وقوله : « في مستودع » أي في صلب آدم قبل أن يهبط إلى الأرض ، كما قال تعالى :
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
« 4 » أي مستقرّ في الأرحام ، ومستودع في الأصلاب .
وقوله « حيث يخصف الورق » يعنى حيث خصف آدم وحوّاء عليهما الورق حين بدت سوءاتهما ، قال تعالى :
وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
« 5 » والخصف : ضمّ الشئ إلى الشئ وإلصاقه به ، ومنه قولهم : خصفت النّعل : أي رقعتها ، وصانعها خصّاف ، والإشفى مخصف . وقوله :
ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
يعنى هبوطه وهو نطفة في صلب آدم ، لم يصر علقا ولا مضغة . والعلق :
الدّم الجامد ، والمضغة : القطعة من اللّحم .
وقوله : « بل نطفة تركب السّفين » يعنى في صلب نوح ، كما جاء في التنزيل :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة المرسلات 41 .
( 2 ) سورة الواقعة 30 .
( 3 ) سورة الإنسان 13 .
( 4 ) سورة الأنعام 98 . وقوله تعالى :فَمُسْتَقَرٌّضبط في الأصل بفتح القاف ، وضبط في ط ، د بكسرها ، وهي قراءة ابن كثير وأبى عمرو . وقد اخترت هذه القراءة لمجيئها في النسخة ط ، وهي نسخة المؤلف ، وقرئت عليه ، كما سبق ، وأيضا فإن شرح المؤلّف بعد يؤكدها ، وعلى هذه القراءة يكون « مستقر » اسما غير ظرف ، على معنى : فمستقرّ في الأرحام ، بمعنى « قارّ » في الأرحام . الكشف 1 / 442 .
( 5 ) سورة الأعراف 22 .
( 6 ) سورة يس 41 .