أو بجملة ، فالمفسّر بالمنصوب المنكور المضمر في نعم وبئس وربّ ، كقولك :
نعم رجلا زيد ، وبئس غلاما بكر ، وربّه رجلا أكرمته .
والمفسّر بالجملة ضمير الشأن وضمير القصّة ، وهو على ضربين : مرفوع ومنصوب ، فالمرفوع على ضربين : منفصل ومتّصل مستتر ، فمثال المنفصل : هو زيد منطلق ، و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 1 » التقدير : الشأن : زيد منطلق ، والشأن : اللّه أحد ، وأما المستتر فيضمر في « كان » كقولك : كان زيد جالس ، تريد : كان الشأن : زيد جالس ، ومنه قول الشاعر « 2 » :
فلا أنبأنّ أنّ وجهك شانه * خموش وإن كان الحميم حميم
/ ومثله :
إذا متّ كان الناس نصفان شامت * وآخر مثن بالّذى كنت أصنع « 3 »
أراد كان الشأن : الناس نصفان [ والمنصوب « 4 » ] ، كقولك : إنه زيد شاخص .
ويكون ضمير القصّة إذا كان الاسم مؤنّثا ، كقولك : إنها هند شاخصة ،
هامش
( 1 ) أول سورة الإخلاص .
( 2 ) عبد قيس بن خفاف البرجمىّ . نوادر أبى زيد ص 386 ، والإيضاح ص 105 ، وإيضاح شواهده ص 137 ، وشرحه المقتصد 1 / 424 ، والحلبيات ص 256 . والبيت من غير نسبة في شرح ما يقع فيه التصحيف ص 138 ، وأنشده عن أبي على : ابن أبي الربيع ، في البسيط ص 740 . والشاعر يخاطب زوجه ، ويحضّها على الصبر إن نزلت بها مصيبة من فقد حميم أو غيره .
وهذا « عبد قيس بن خفاف » شاعر جاهلي ، يكنى أبا جبيل . قال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه اللّه :
« لم نجد له ترجمة » الشعر والشعراء 1 / 165 ، قلت : ذكره أبو الفرج في الأغانى 8 / 246 ، وأفاد أن أخباره قليلة ، ثم ذكر له قصة مع حاتم الطائي . وقد تتبّع هذا الخبر في مظانّه صديقي الدكتور عادل سليمان ، في ديوان حاتم ص 272 ، 273 . وانظر أيضا حواشي الحماسة الشجرية ص 468 .
( 3 ) للعجير السّلولىّ - شاعر أموىّ - الكتاب 1 / 71 ، وجمل الزجاجي ص 50 ، والجمل المنسوب للخليل ص 119 ، والبسيط ص 696 ، وفي حواشيه فضل تخريج .
هذا وقد روى البيت في نوادر أبى زيد ص 442 ، والأغانى 13 / 71 : « كان الناس نصفين . . . » ، ولا شاهد على هذه الرواية .
( 4 ) سقط من الأصل .