« الرّبّ » في موضع الإيمان ، كان ذلك في غاية الحسن ؛ لأن المراد في الحقيقة إرضاء أهل اللؤم وأهل الكفر ، وكذلك إرضاء الإيمان إنما يراد به إرضاء أهله ، وإرضاء أهله تابع لإرضاء اللّه جلّت عظمته .
* * * وقوله :
وخصر تثبت الأبصار فيه * كأنّ عليه من حدق نطاقا « 1 »
أي الأبصار تثبت في خصرها استحسانا له ، وتكثر عليه من جوانبه حتّى تصير كالنّطاق ، وهذا منقول من قول بشّار بن برد « 2 » :
ومكلّلات بالعيو * ن طرقننا ورجعن ملسا
أراد أنهنّ لحسنهنّ تعلو الأبصار إلى وجوههنّ ورءوسهنّ ، حتى كأنّ لهنّ من العيون أكاليل ، فنقل أبو الطيّب المعنى من الأعالي والأكاليل ، إلى الخصر والنّطاق ، وكشف السرىّ الموصلىّ عن هذا المعنى في قوله « 3 » :
أحاطت عيون العاشقين بخصره * فهنّ له دون النّطاق نطاق
* * * وله وقد وصف سيفا ، ثم قال في وصف يد منتضية :
ومحلّ قائمه يسيل مواهبا * لو كنّ سيلا ما وجدن مسيلا « 4 »
هامش
( 1 ) ديوانه 2 / 296 ، وديوان المعاني 1 / 264 ، 322 ، وشرح مشكل شعر المتنبي ص 200 ، وشرح الديوان للواحدي ص 425 ، وابن الشجري ينقل كلامه ، وإن لم يصرّح .
( 2 ) ديوانه ص 142 ، وهو فيه بيت مفرد .
( 3 ) ديوانه 2 / 475 .
( 4 ) ديوانه 3 / 237 .