/ مسألة
إن قيل : لم استتر ضمير الواحد المذكّر في قم ونحوه ، وبرز ضمير الأنثى والاثنين والجماعة ؟
فالجواب : أنّ الفعل لا بدّله بقضيّة العقل من فاعل ، ولا يقتضى العقل أن الفاعل لا بدّ أن يكون مؤنّثا ، أو لا بدّ أن يكون مثنّى ، أو لا بدّ أن يكون مجموعا ، كما أنه لا يقتضى وجوب تذكير الفاعل مع كونه واحدا ، فوجب لذلك الفرق بين هذه المعاني بعلامات تختصّ كلّ علامة منها بمعنى ، ولمّا لزمهم الفرق ، وكان التذكير أصلا للتأنيث ، والواحد أصلا لجميع الأعداد ، جعلت العلامة للمعنى الطارئ ، ليدلّ تغيّر اللفظ على تغيّر المعنى ، ولمّا تميّزت الفروع بعلامات ، فقيل : قومي وقوما ، وقوموا ، وقمن ، تميّز الأصل بقوله : قم ؛ لأنّ عدم العلامة في الأصل علامة له .
* * *