فكأنه قيل : فهذا كرهتموه والغيبة مثله ، وإنما قدّرها أمريّة ليعطف عليها الجملة الأمريّة التي هي
اتَّقُوا اللَّهَ
ولا حاجة بالكلام إلى تقدير جملة أمريّة لتعطف عليها الجملة الأمريّة ؛ لأنّ قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
عطف على الجملة النّهييّة التي هي قوله :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
وعطف الجملة على جملة مذكورة أولى من عطفها على جملة مقدّرة ، والإشارة في المبتدأ الذي قدّرته ، وهو « هذا » موجّهة إلى الأكل الذي وصفه اللّه ، كأنه لما قدّر أنهم قالوا : لا ، في جواب قوله :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
قيل : فهذا كرهتموه ، أي فأكل لحم الأخ الميّت كرهتموه ، والغيبة مثله . فتأمّل ما ذكرته تجده أصوب الكلامين ، وقد ذكر أبو عليّ هذه المسألة في الحجّة أيضا .
* * *