التنزيل :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
« 1 » ألا ترى أنّ
هُنالِكَ
مشار به إلى يوم القيامة ، كما أشير به إلى الزمان في قوله :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
« 2 » .
فإن كان المبتدأ اسم حدث ، وجئت بعده بظرفين زمانىّ ومكانيّ ، كقولك : القتال يوم السبت خلف المدينة ، جاز أن يعمل كلّ واحد منهما في الآخر ، فإذا أعملت ظرف الزمان ، فالتقدير : القتال واقع يوم السبت خلف المدينة ، فإذا أعملت ظرف المكان ، فالتقدير : القتال واقع خلف المدينة يوم السبت ، وإنما جاز أن تعمل كلّ واحد من هذين الظرفين في الآخر ، لأن الكلام يتمّ بظرف الزمان خبرا ، كما يتمّ بظرف المكان ، ويجوز أن تعمل / القتال في ظرف الزمان إذا جعلت ظرف المكان الخبر ، ويجوز أن تعمله في ظرف المكان إذا جعلت ظرف الزمان الخبر .
والثاني من العوامل في الظّرف عامل لا يظهر ، وذلك أنك تقدّره في أربعة مواضع ، أحدها : أن يقع الظّرف خبرا لمبتدأ .
وثانيها : أن يقع صفة لنكرة .
وثالثها : أن يقع في موضع حال من معرفة .
ورابعها : أن يقع صلة ، وكذلك إن وقع خبرا في باب كان وباب إنّ ، ومفعولا ثانيا في باب ظننت .
والأجود أن يقدّر العامل في الظّرف بالمفرد ، إذا وقع خبرا أو صفة أو حالا ، وتقديره بالجملة جائز ، إلّا أن يقع بين إنّ واسمها ، كقولك : إنّ خلفك زيدا ، وإنما لم يجز تقديره هاهنا بالجملة ، لامتناع ملاصقة « إنّ » للجملة ، وعكس ذلك
هامش
( 1 ) سورة الكهف 44 .
( 2 ) سورة آل عمران 38 .