تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وبنو تميم لزموا فيها القياس ؛ لأنها من الحروف الداخلة على الجملتين الاسمية والفعلية ، كهل ، وحقّ ما يدخل على الجملتين أن لا يعمل ؛ لأن العامل يجب أن يكون مختصّا بما يعمل فيه من اسم أو فعل « 1 » . تقول في لغة أهل الحجاز : / ما زيد قائما ، كما جاء في التنزيل :
ما هذا بَشَراً
« 2 » و
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
« 3 » أجمع القرّاء والعرب على قراءتهم
بَشَراً
موافقة لخطّ المصحف ، واختلفوا في نصب
أُمَّهاتِهِمْ
ورفعها ، فروى المفضّل عن عاصم رفعها « 4 » ، وأجمعت العرب على ترك إعمالها إذا قدّموا الخبر على المخبر عنه ، أو نقضوا النّفي بإلّا ، فقالوا : ما قائم زيد ، وما زيد إلّا قائم . وإنما منعوها العمل في هاتين الحالتين ؛ لأنها عملت بحكم الشّبه ، لا بحكم الأصل في العمل . وحكم « ما » في نفي « يفعل « 5 » » ، حكم « ليس » في نفيها للحال دون المستقبل ، فإذا قيل : زيد يصلّى الآن أو الساعة ، قيل : ما يصلّى ، كما يقال : ليس يصلّى ، وكذلك إذا قيل : ما زيد مصلّيا ، وليس زيد مصلّيا ، لم يذهب باسم الفاعل إلّا مذهب الحال . والضرب الثامن : كونها مع الفعل بتأويل مصدره ، كقولك : أعجبني ما ضحكت ! أي ضحكك ، وسرّنى ما رجعت ، أي رجوعك ، وفي التنزيل :
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
« 6 » أي برحبها ، وفيه :
بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ
هامش
( 1 ) راجع المقتضب 4 / 188 ، وحواشيه . ( 2 ) سورة يوسف 31 . ( 3 ) سورة المجادلة 2 . ( 4 ) السبعة ص 628 . ( 5 ) راجع دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3 / 126 . ( 6 ) سورة التوبة 25 ، وجاء في الأصلوَضاقَتْ عَلَيْهِمْوجاء صواب التلاوة في د . وقد جاءتعَلَيْهِمُفي سياق الآية 118 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 556 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )