تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
يَوْمِكُمْ هذا
« 1 » أي بنسيانكم . وقال عبد بنى الحسحاس « 2 » :
ألكنى إليها عمرك اللّه يا فتى * بآية ما جاءت إلينا تهاديا
أي بآية مجيئها ، فأمّا قول اللّه سبحانه :
قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي
« 3 » فقال الكسائىّ : معناه بمغفرة ربّى ، وذهب أهل التفسير إلى أن المعنى : بأيّ شيء غفر لي ربّى ؟ جعلوا « 4 » « ما » استفهاما ، واحتجّ الكسائىّ بأنها لو كانت استفهاما لحذفت ألفها لاتّصالها بحرف الخفض « 5 » . وقوله عزّ وجلّ :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
« 6 » فيه قولان ، أحدهما : أن « ما » مصدريّة ، فالكلام في هذا القول على وجهه ، والتقدير : فاصدع بالأمر . والقول الآخر : أنها خبريّة « 7 » ، بمعنى الذي ، ففي الكلام على هذا القول خمسة / حذوف ، لأن أصله : فاصدع بما تؤمر بالصّدع به ، فحذفت الباء من « به » فصار في التقدير : بالصّدعه ، فحذف الألف واللام ، لامتناع الجمع بينها « 8 » وبين الإضافة ، فصار : بصدعه ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، كما
هامش
( 1 ) سورة السجدة 14 ( 2 ) ديوانه ص 19 ، والأزهية ص 83 . ( 3 ) سورة يس 26 ، 27 . ( 4 ) في الأصل : « جعل » . وأثبتّ ما في د . والذي في الأزهية - وأرجّح أن المصنف ينقل عنه : يجعلون . ( 5 ) راجع معاني القرآن للفراء 2 / 374 ، وللزجاج 4 / 283 . والاستفهام هنا معناه التعجب من مغفرة اللّه تعالى له ، تقليلا لعمله ، وتعظيما لمغفرة اللّه تعالى له . مشكل إعراب القرآن 2 / 224 . وقد تحدث ابن الشجري في أول المجلس عن حذف ألف « ما » إذا اتصل بها حرف الجرّ . ( 6 ) سورة الحجر 94 . ( 7 ) أي موصولة . ( 8 ) في د : « بينهما » وما في الأصل صحيح ، على اعتبار « الألف واللام » بمجموعهما « أل » ، وكذلك جاء في المغنى ص 315 ، وحكاه عن ابن الشجري .