معجب لك ، ورأيت ما معجبا لك ، أي شيئا معجبا لك ، وكذلك هي في قولك :
نعم ما فعلت ، وبئس ما صنعت ، أي نعم شيئا فعلته ، وبئس شيئا صنعته ، ومنه « ما » في قول الشاعر « 1 » :
/ ربّما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال
أراد : ربّ شيء تكرهه النّفوس .
وقال سيبويه ، في قول اللّه تعالى :
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
« 2 » إن المراد شيء لدىّ عتيد ، أي معدّ .
وقيل في « ما » من قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً
« 3 » إنها اسم نكرة ، وأن
بَعُوضَةً
بدل منه ، أي أن يضرب شيئا بعوضة مثلا ، وسدّ البدل مسدّ الصّفة ، وكون « ما » هاهنا زائدة أجود .
وقد جاءت « ما » في هذا النّحو « 4 » مجرّدة من صفة ، في قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
« 5 » أي فنعم شيئا هي .
والسادس : أن تكون « ما » اسما بمعنى الحين « 6 » ، كقول اللّه تعالى :
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
« 7 »
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
« 8 »
كُلَّما
هامش
( 1 ) أمية بن أبي الصّلت . ديوانه ص 444 ، وتخريجه فيه وفي كتاب الشعر ص 263 ، 409 ، والمذكر والمؤنّث ص 661 ، ونسبه صاحب الحماسة البصرية 2 / 434 ، لحنيف بن عمير اليشكرىّ ، قال :
وتروى لنهار بن أخت مسيلمة الكذاب .
( 2 ) سورة ق 23 . وانظر الكتاب 2 / 106 ، ومعاني القرآن 3 / 82 ، والبيان 2 / 386 ، والبحر 8 / 126 .
( 3 ) سورة البقرة 26 .
( 4 ) في د : الوجه .
( 5 ) سورة البقرة 271 .
( 6 ) راجع دراسات لأسلوب القرآن الكريم 2 / 380 .
( 7 ) سورة الإسراء 97 .
( 8 ) سورة النساء 56 .