تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
/ فصبرت عارفة لذلك حرّة * ترسو إذا نفس الجبان تطلّع « 1 »
والرابع : أن تكون تعجّبيّة ، نحو : ما أكرم زيدا ، وما أظرفه ، وقيل في قوله تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
« 2 » إنه تعجّب ، والتعجّب لا يكون من القديم سبحانه ، لأن التعجّب إنما يكون ممّا ظهر حكمه وخفى سببه ، واللّه لا تخفى عليه خافية ، ولكنه يحمل على أنه مستحقّ أن يقال له : ما أكفره ، وكذلك يقال في قول من ذهب إلى أن قوله : ما أكفره ، استفهام . وما التعجبيّة في تقدير : شيء ، وموضعها رفع بالابتداء ، وخبرها ما بعدها من الفعل والفاعل والمفعول ؛ لأن أفعل التعجّبيّ فعل ماض بإجماع البصريّين « 3 » ، ففاعله مضمر عائد على « ما » فالتقدير في قولك : ما أحسن أخاك ! على مذهب الخليل وسيبويه : شيء أحسن أخاك . وذهب الأخفش إلى أنها موصولة بمعنى الذي ، والجملة التي هي أفعل وفاعله ومفعوله صلتها ، وأنها مبتدأ خبره محذوف ، فالتقدير : الذي أحسن أخاك شيء . وقول الخليل وسيبويه أصحّ ؛ لأن التعجّب في الإبهام بمنزلة الشرط والاستفهام ، فإذا حكم بأنّ « ما » التعجبيّة موصولة ، فإن الصّلة تخرجها من الإبهام ، من حيث كانت الصّلة موضّحة للموصول . ويقوّى مذهب الخليل وسيبويه أن الكلام على قولهما تامّ غير مفتقر إلى تقدير محذوف ، وأن هذا الخبر المقدّر ، فبما ذهب إليه الأخفش ، لم يظهر في شيء من كلامهم . والخامس : أن تكون « ما » اسما منكورا تلزمه الصّفة « 4 » ، كقولك : مررت بما
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الثاني والعشرين . ( 2 ) سورة عبس 17 . ( 3 ) تقدّم هذا بتوسّع في المجلس التاسع والخمسين . ( 4 ) راجع دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3 / 3 .