لم يذكر في رفع « 1 » « لا » للمعرفة شيئا .
ومتى دخلت « لا » على معرفة كرّرت وارتفع الاسم بالابتداء ، كقولك :
لا زيد عندي ولا بكر ، ومثله في التنزيل :
لَا الشَّمْسُ / يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
« 2 » وإنما وجب في هذا النحو تكريرها ؛ لأنها جواب لمن قال : أزيد عندك أم بكر ؟ فوافق الجواب السؤال ، فإن قال السائل : أزيد عندك ؟
فاقتصر على الواحد ، قال المجيب : لا ، فاقتصر على لا أو نعم ، إن كان زيد عنده ، قال أبو علي : ويقبح أن تقول : لا زيد عندي حتّى تتبعه بشئ ، فتقول :
ولا عمرو ، وقالوا : « لا نولك أن تفعل » فلم يكرّروا لأنّه صار بمنزلة لا ينبغي لك ، فأجروها مجراها ، حيث كانت بمعناها ، كما أجروا يذر مجرى يدع ، لاتفاقهما في المعنى . انتهى كلامه « 3 » .
وقال سيبويه : قد يجوز في الشعر رفع المعرفة ، ولا تثنّى « لا » ، قال الشاعر « 4 » :
بكت جزعا فاستعبرت ثم آذنت * ركائبها أن لا إلينا رجوعها
هامش
( 1 ) في الأصل : « موضع » وعبارة ابن الشجري في المجلس الخامس والثلاثين ، عن ابن جنى « شبّه لإبليس فنصب بها الخبر » . ولم يزد .
( 2 ) سورة يس 40 .
( 3 ) من الإيضاح ص 248 ، وانظر أيضا المسائل المنثورة ص 101 ، والكتاب 2 / 302 ، 3 / 56 ، 4 / 232 ، وراجع ما سبق في المجلس الحادي والثلاثين .
( 4 ) غير معروف . والبيت في الكتاب 2 / 298 ، والمقتضب 4 / 361 ، والأصول 1 / 393 ، والمسائل المنثورة ص 89 ، وشرح المفصل 2 / 112 ، وشرح الجمل 2 / 269 ، والمقرب 1 / 189 ، والخزانة 4 / 34 .
وقال أبو علىّ ، في المسائل المنثورة : فرفع « رجوعها » بالابتداء ، وأضمر الخبر ، كأنه « موجود » أو « واقع » ، وجعل « إلينا » تبيينا ، مثل قوله سبحانه :إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ.
ويريد بالتبيين أن « إلينا » متعلق بالمصدر الذي هو الرجوع ، كما أن « لكما » في الآية متعلق باسم الفاعل الذي هو « الناصحين ، وليس خبرا مقدّما للمبتدأ « رجوعها » . حواشي المسائل المنثورة .
وانظر تفصيلا في معنى « التبيين » في كتاب الشعر ص 101 ، وفهارسه .