تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
لزيد ، ولا رجل في الدار ، و
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
« 1 » فهي في هذا الوجه مشبّهة بإنّ ، من حيث هي نقيضتها ، ومعنى تناقضهما : أنه إذا قيل : إنّ في الدار رجلا ، قيل في نفيه : لا رجل في الدار ، والعرب يحملون الشئ على نقضيه « 2 » ، كما يحملونه على نظيره ، كما حملوا « كم » على « ربّ » في الخبر ، فبنوها من حيث ناقضتها ، فكانت للتكثير ، وربّ للتقليل ، فالفتحة في نحو لا رجل في الدار في قول البصريّين بناء يشبه الإعراب ، وهي في قول الكوفيّين إعراب ، والصحيح ما ذهب إليه البصريّون ، وذلك لعدم التنوين ، فتنزّل لا رجل منزلة خمسة عشر « 3 » . / فإن وليها المضاف أو الطّويل « 4 » ، وهو الذي يعمل فيما بعده نصبا أو رفعا ، فالفتحة نصب صريح ؛ لأن التركيب لا يكون فيما جاوز جزئين ، فمثال المضاف : لا صاحب حقّ في الدار ، ولا طالب رفد هنا ، ومنه قول المتنبي « 5 » :
فلا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد * على أحد إلّا بلؤم مرقّع
ومثال الطويل الناصب ، قولك : لا ضاربا زيدا هنا ، والرافع : لا كريما أبوه عندك ، ولا حسنا وجهه حاضر ، ومن الطويل الناصب : أفعل ، في نحو : لا أفضل من زيد في الدار ، وإنما حكموا بطول أفضل ؛ لتعلّق « من » به ، ألا ترى أنه لمّا زال عن أفعل وزن الفعل فوجب صرفه ، لحقه التنوين ، فقيل : لا خيرا من زيد عندنا ، ولا شرّا من بكر عندك .
هامش
( 1 ) سورة يوسف 92 . ( 2 ) راجع المجلس الثامن ، والمجلس الثامن والخمسين . ( 3 ) راجع المقتضب 4 / 357 . ( 4 ) وهو الشّبيه بالمضاف ، ويسمّى أيضا مطوّلا ، وممطولا ، أي ممدودا . ( 5 ) ديوانه 2 / 239 ، والمغنى ص 237 ، وشرح أبياته 4 / 374 . و « ابن أحمد » في البيت هو : علي بن أحمد الخراساني .
أمالي ابن الشجري — صفحة 528 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )