تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
فالفتحة في قولك : لا صاحب حقّ ، وفي قوله : « لا ثوب مجد » نصب صريح ، فأما قوله ، أعنى أبا الطيّب « 1 » .
قفا قليلا بها علىّ فلا * أقلّ من نظرة أزوّدها
فيجوز في « أقلّ » الرفع والنصب ، فالرفع على تشبيه « لا » بليس ، والنصب على تشبيه « لا » بإنّ ، والفتحة في « أقلّ » إعراب ، لطوله بمن . فإن قيل : ما الذي أوجب بناء الاسم المنكور ، في نحو : لا رجل في الدار ؟ قيل : الذي أوجب بناءه تضمّنه معنى الحرف الذي هو « من » وذلك أنّ « من » في قولك : هل من رجل في الدار ؟ موضوعة لاستغراق الجنس ، وكذلك إذا قلت : ما جاءني من رجل ، استغرق النّفى الجنس ، فإذا قلت : ما جاءني رجل ، جاز أن تكون نفيت رجلا « 2 » ، فأردت : ما جاءني رجل بل رجلان ، ولا يجوز أن تقول : ما جاءني من رجل بل رجلان . وإذا عرفت هذا ، فإنّ الاستفهام في قولك : هل من رجل في الدار ؟ مستغرق للجنس كلّه ، فجوابه المستحقّ : لا من رجل في الدار ؛ لأن الجواب حقّه أن يكون / وفق السّؤال ، فحذفوا « من » وضمّنوا الاسم معناها فبنوه ؛ لأن الاسم إذا تضمّن معنى الحرف استحقّ البناء ، ولو أنه قال مستفهما : هل رجل في الدار ؟ قلت نافيا : لا رجل في الدار ، فأعربت المنفىّ « 3 » ؛ لأنه لم يتضمّن معنى الحرف . واختلف في قوله جلّ وعز :
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ
« 4 » فقال الفراء : معناه لا بدّ ولا محالة أنّ لهم النار « 5 » .
هامش
( 1 ) ديوانه 1 / 296 ، والمغنى ص 238 ، 399 ، وشرح أبياته 4 / 375 . ( 2 ) في د : نفيت واحدا . . . . ( 3 ) ورفعته ، على أنّ « لا » بمعنى ليس . ( 4 ) سورة النحل 62 . ( 5 ) معاني القرآن 2 / 8 ، في أثناء تفسير الآية ( 22 ) من سورة هود . وانظر الكتاب -