جاءت « ما » زائدة في أول البيت كما ترى . انتهى كلامه .
وأقول : إنّ بعض النحويّين أنكر أن تكون « لا » زائدة في قوله :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
قال : لأنّ زيادة الحرف تدلّ على اطّراحه ، وكونه في أول الكلام يدلّ على قوّة العناية به ، فلا يجوز أن يكون مطّرحا معنيّا به في حال واحدة ، وإذا قبح الجمع بين اطّراحه والعناية به ، لم يجز أن نجعل « لا » في هذه الآية زائدة ، وجعلناها نافية ، ردّا على من جحد البعث ، وأنكر القيامة ، وقد حكى اللّه أقوالهم في مواضع من الكتاب ، فكأنه قيل : لا ، ليس الأمر على ما تقوّلتموه من إنكاركم ليوم القيامة ، ثم قال :
أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
فلا : جواب لما حكى من جحدهم للبعث ، كما كان قوله :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
جوابا لقولهم :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
لأنّ القرآن يجرى مجرى السورة الواحدة .
ومثل قوله :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
جوابا لما قذفوه به من الجنون قوله تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
« 1 » المراد بذلك قول عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، ومن كان معه من المنافقين :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
« 2 » .
فاحتجّ من قال إن « لا » في قوله :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
ردّ على من أنكر البعث بما احتجّ به أبو علىّ ، على زيادتها ، ثم إنه قال بعد ما حكيته عنه : فقد « 3 » يجوز أن تكون « لا » ردّا لكلام . ثم ذكر بعد هذا قراءة ابن كثير ، فقال : وأمّا قول « 4 »
هامش
( 1 ) سورة التوبة 74 .
( 2 ) سورة المنافقون 8 .
( 3 ) في د : وقد .
( 4 ) هكذا في النسختين ، وهو غير دقيق ، فإن ما يقرأه ابن كثير وغيره إنما هو سنّة ورواية ، وليس قولا من عند نفسه . وسبق تخريج قراءة ابن كثير في المجلس المذكور .