حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ
« 1 » بنصب هذا الاسم ، تعالى مسمّاه .
فأجبت بأنّ انتصابه بوقوع الفعل عليه ، بتقدير حذف مضاف ، أي بما حفظ أمر اللّه « 2 » ، كما جاء في الأخرى :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
« 3 » أي فأتاهم أمر اللّه .
ومعنى « ما » في هذه القراءة معنى « الذي » فالمضمر في
حَفِظَ
عائد على « ما » والتقدير : حافظات للغيب ، أي لغيب أزواجهنّ بالصلاح الذي حفظ أمر اللّه .
وأمّا من قرأ / بالرفع ، فإنّ « ما » في قراءته مصدريّة ، ومفعول
حَفِظَ
محذوف ، أي حافظات لغيب أزواجهنّ بما حفظهنّ اللّه في مهورهنّ ، وإلزام أزواجهنّ الإنفاق عليهنّ .
قال أبو علىّ : من نصب فقال :
بِما حَفِظَ اللَّهُ
لم يجز أن يجعل « ما » مع الفعل بمنزلة المصدر ؛ لأنه يبقى الفعل بغير فاعل ، يعنى أن التقدير في كونها مصدرية : بحفظهنّ اللّه ، وهذا يصحّ لو كان لفظ التلاوة : بما حفظن اللّه ، وصحّ هذا مع الرفع ؛ لأن التقدير : يحفظهنّ اللّه ، فحذف المفعول ؛ لأنّ حذف المفعول جائز ، ولم يجز ذلك مع النصب ؛ لأن حذف فاعل الفعل لا يجوز .
* * * وممّا سأل عنه قول ثعلب : « وإذا أمرت من هذا الباب كلّه كان باللام ،
هامش
( 1 ) سورة النساء 34 ، وانظر المحتسب 1 / 188 ، والنشر 2 / 249 ، والإتحاف 1 / 510 ، وقد ضعّف هذه القراءة أبو زكريا الفراء ، وأبو جعفر الطبري . معاني القرآن 1 / 265 ، وتفسير الطبري 8 / 297 .
( 2 ) راجع معاني القرآن للزجاج 2 / 47 ، والموضع السابق من المحتسب .
( 3 ) الآية الثانية من سورة الحشر . وقد تحدث ابن الشجري عن حذف المضاف بتوسّع في المجلس الثامن .