التاء الثانية من تتذكّرون ، وكما حذفوا بإجماع التاء الثانية ، من تتنزّل ، وقرءوا كلّهم :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
« 1 » .
وممّا جاء من حذف إحدى النونين المتحرّكتين حذفها في قراءة نافع :
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
« 2 » بكسر النون خفيفة ، فرّ من تبشّروننى إلى الحذف ، كما فرّ منه ابن كثير إلى الإدغام ، فقرأ :
تُبَشِّرُونَ
وباقي القرّاء على فتح النون وحذف المفعول بغير دليل عليه .
وكذلك اختلفوا في قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
« 3 » فستّة من القرّاء فرّوا من تأمروننى إلى الإدغام ، ونافع حذف الثانية « 4 » .
ويقوّى أنّ من قرأ : « نجى » أراد ننجّى مجىء الماضي قبله على فعّلنا مشدّد العين ، في قوله :
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ
« 5 » فلما جاء الماضي على فعّلنا : نجّينا ، قوبل بننجّى ، ولو كان « وأنجيناه » جاز لمن قرأ ننجى ، بسكون النون ، أن يحتجّ بسكونها في الماضي . فأنعم النّظر فيما ذكرته ، فهو أعبق بالصّواب من غيره .
* * * وهذا الحرف مما سأل عنه نصر بن عيسى بن سميع الموصلىّ ، مكاتبة ، وسأل عن قراءة أبى جعفر يزيد بن القعقاع المدنيّ :
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ
هامش
( 1 ) الآية الرابعة من سورة القدر . وانظر الكتاب 4 / 476 .
( 2 ) سورة الحجر 54 ، وانظر الكتاب 3 / 519 ، والسبعة ص 367 .
( 3 ) سورة الزمر 64 .
( 4 ) الذي في كتب القراءات أن ابن عامر قرأ « تأمروننى » بنونين ظاهرتين ، وقرأ نافع بنون واحدة خفيفة . فقول ابن الشجري « ستة من القراء » صوابه خمسة فقط كما رأيت . انظر السبعة ص 563 ، وحجة القراءات ص 625 ، والكشف 2 / 240 ، وإبراز المعاني ص 670 .
( 5 ) في النسختين « فنجيناه » والتلاوة بالواو .