المجلس السابع والستون
قال أبو علىّ ، في قول اللّه تعالى جدّه :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
« 1 » من قال :
إن « لا » صلة « 2 » كانت كالتي في قوله :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
« 3 » فإن قلت : إنّ « لا وما » والحروف التي تكون زوائد إنما تكون بين كلامين ، كقوله :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
« 4 » و « ممّا خطاياهم » « 5 » و
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
« 6 » ولا تكاد تزاد أولا .
فقد قالوا : إنّ مجاز القرآن مجاز الكلام الواحد والسورة الواحدة ، قالوا :
والذي يدلّ على ذلك أنه قد يذكر الشئ في سورة فيجىء جوابه في سورة أخرى ، كقوله :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
« 7 » جاء جوابه في سورة أخرى /
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
« 8 » فلا فصل على هذا بين قوله :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
وبين قوله :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
وقد حملت « ما » على الزيادة فيما أنشده أبو زيد :
ما مع أنّك يوم الورد ذو جزر * ضخم الدّسيعة بالسّلمين وكّار « 9 »
هامش
( 1 ) أول سورة القيامة . وقد عرض ابن الشجري لحكم « لا » هذه في المجلس الرابع والأربعين .
( 2 ) أي زائدة . وانظر إيضاح الوقف والابتداء ص 142 ، 426 ، والأضداد ص 215 ، وتأويل مشكل القرآن ص 246 ، وحواشيه .
( 3 ) آخر سورة الحديد .
( 4 ) سورة آل عمران 159 .
( 5 ) سورة نوح 25 ، وقد تكلمت على هذه القراءة في المجلس الرابع والأربعين .
( 6 ) سورة النساء 155 ، والمائدة 13 . وقد تلا ابن الشجرىّ هذه الآية الكريمة في المجلس الحادي والستين ، شاهدا على وضع الباء في موضع لام التعليل .
( 7 ) سورة الحجر 6 .
( 8 ) سورة القلم 2 .
( 9 ) فرغت منه في المجلس الرابع والأربعين .