تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
النحو ، كذلك كرهوا في ننجى ، فحذفوا النون الساكنة ، فالوجه فيه كما رواه حفص . انتهى كلام أبى علي . وأقول : إنّ الفرّاء هو الذي روى البيت شاهدا « 1 » على أنّ « نجّى » مبنيّ للمفعول ، وأنه مسند إلى المصدر المقدّر ، والمراد : لسبّ السّبّ بذلك الكلاب ، وكان الأصل : لسبّ الكلاب السّبّ بذلك ، أي بولاد ذلك الجرو ، وهذا كما قال أبو عليّ إنما يجوز في ضرورة الشّعر ، وإذا كان إسناد الفعل إلى المصدر الظاهر الموصوف ، ونصب المفعول به ممّا لا يحتمله إلّا الضرورة ، فما ظنّك بالمصدر المقدّر ، كقولك في التصريح بالمصدر : ضرب الضرب الشديد زيدا . وأقول : إن الذي قاله أبو بكر بن مجاهد وأبو عليّ في هذه القراءة ، من الردّ على من ظنّ أن النون تدغم في الجيم ، ومن إفساد ما ذهب إليه الفرّاء في البيت الذي أورده ، ومن الاحتجاج في إبطال كون الفعل مبنيّا للمفعول مع سكون يائه ونصب المؤمنين ، قول سديد ، يشهد بصحّته مقاييس العربيّة . وخطر « 2 » لي في هذه القراءة وجه يخرج الفعل من بنائه للمفعول ، وعن إدغام النون / في الجيم ، ولا يخرجه عن قياس كلام العرب ، وهو أن يكون القارئ « نجى » أراد : ننجّى ، مفتوح النون مشدّد الجيم ، فحذف النون الثانية كراهة توالى مثلين متحرّكين ، كما حذف التاء من قرأ
تَذَكَّرُونَ
« 3 » خفيف الذال ، حذف
هامش
( 1 ) لم أجده في كتابه معاني القرآن ، وإن كان قد ذكر ذلك الوجه الذي ردّه أبو علىّ . وقد ذكرت الموضع في المعاني ، عند تخريج القراءة . ( 2 ) الحقّ أن هذا الذي خطر لابن الشجري إنما هو كلام ابن جنى في الخصائص 1 / 398 . ومن قبله علي بن سليمان [ الأخفش الصغير ] كما ذكر النحاس ، في إعراب القرآن 2 / 381 . ( 3 ) وهي قراءة حفص وحمزة والكسائي . وذكر سيبويه أنها قراءة أهل الكوفة ، وهؤلاء الثلاثة هم قرّاء الكوفة . الكتاب 4 / 477 ، والكشف عن وجوه القراءات 1 / 457 ، في توجيه الآية ( 152 ) من سورة الأنعام . وقد جمع أبو بكر بن مجاهد وجوه القراءة في هذه الآية ونظائرها ، في السبعة ص 272 ، 273 .