وقولك : أبوه وأخوه : فاعلان ، رفعهما هذان المفعولان ، مفعولا ظننت وحسبت . وباللّه التوفيق والتسديد .
* * * قال أبو بكر بن مجاهد : قرأ عاصم في رواية أبى بكر : « نجى المؤمنين » « 1 » بنون واحدة مشدّدة الجيم ، على ما لم يسمّ فاعله ، والياء ساكنة ، قال : وروى عبيد عن أبي عمرو ، وعبيد عن هارون عن أبي عمرو ، كذلك « 2 » ، وهو وهم ، لا يجوز هاهنا الإدغام ؛ لأن النون « 3 » لا تدغم في الجيم ، وإنما خفيت لأنها ساكنة تخرج من الخياشيم ، فحذفت في الكتابة ، وهي في اللفظ ثابتة ، ومن قال : مدغم ، فهو غلط .
قال أبو عليّ : القول في ذلك أنّ عاصما ينبغي أن يكون قرأ
نُنَجِّي
بنونين ، وأخفى الثانية ، لأن النون تخفى مع حروف الفم ، ولا تبيّن ، فالتبس على السامع الإخفاء بالإدغام « 4 » ، من حيث كان كلّ واحد من الإخفاء والإدغام غير مبيّن ، ويبيّن ذلك إسكانه الياء من نجّى ؛ لأن الفعل إذا كان مبنيّا للمفعول به وكان ماضيا لم يسكّن آخره ، وإسكان آخر الماضي إنما يكون في قول من قال في
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 88 ، وانظر السبعة ص 430 ، والكشف عن وجوه القراءات 2 / 113 ، ومشكل إعراب القرآن 2 / 87 ، وتأويل مشكل القرآن ص 54 ، 55 ، والبغداديات ص 369 ، والخصائص 1 / 398 ، والبحر 6 / 335 ، وإبراز المعاني ص 599 - 601 .
وانظر أيضا معاني القرآن للفراء 2 / 210 ، وللزجاج 3 / 403 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 380 ، 381 ، والمحتسب 2 / 111 ، 121 ، في أثناء سورة النور ، وسورة الفرقان ، ولم يذكره في سورة الأنبياء .
قلت : ولم أجد من نسب هذه القراءة إلى أبى عمرو إلّا ابن مجاهد ، وسائر كتب القراءات تضع مكانه « ابن عامر » .
( 2 ) في الأصل « هكذا » ، وأثبتّ ما في د ، ومثله في السبعة [ الطبعة الأولى ، وسقطت في الطبعة الثانية ] وفيه زيادة : « قالا مدغمة » .
( 3 ) الذي في السبعة : لأن النون الأولى متحركة والثانية ساكنة ، والنون لا تدغم . . .
( 4 ) شرح المفصل 7 / 75 ، وأوضح المسالك 4 / 410 ، والإفصاح ص 94 ، 95 .