هذه أبيات ألغاز سئلت عنها
اسمع أبا الأزهر ما أقول * عليك فيما نابنا التّعويل
مسألة أغفلها الخليل * يرفع فيها الفاعل المفعول
ويضمر الوافر والطويل
فأجبت « 1 » : بأن الإضمار من الألقاب العروضيّة والنحوية ، وهو في العروض :
لقب زحاف يقع في البحر المسمّى الكامل ، وهو أن يسكّن الحرف الثاني من متفاعلن ، فيصير متفاعلن ، فينقل إلى مستفعلن ، والبحران الملقّبان الطويل والوافر ليس الإضمار من ألقاب زحافهما .
والإضمار في النحو : أن يعود ضمير إلى متكلّم أو مخاطب أو غائب ، كقولك في إعادة الضمير إلى الغائب : زيد قام وبشر لقيته وبكر مررت به ، فهذا هو الإضمار الذي أراده بقوله :
ويضمر الوافر والطويل
لا الإضمار الذي هو زحاف .
وقد وضعت في الجواب عن هذا السؤال كلاما يجمع إضمار الطويل والوافر ، ورفع المفعول للفاعل ، وهو قولك : ظننت زيدا الطويل حاضرا أبوه ، وحسبت عمرا الوافر العقل / مقيما أخوه .
فقولك : حاضرا ومقيما : مفعولان لظننت وحسبت ، وقد ارتفع بهما أبوه وأخوه ، كما يرتفعان بالفعل لو قلت : يحضر أبوه ويقيم أخوه ، والهاء في قولك أبوه :
ضمير الطّويل ، والهاء في قولك : أخوه : ضمير الوافر ، فقد أضمرت هذين الاسمين بإعادتك إليهما هذين الضميرين .
هامش
( 1 ) حكاه السيوطي في الأشباه والنظائر 2 / 655 ، 656 ، عن ابن الشجري .