تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
منه صاحبه ببعضها ، فقال : افعل هذا إمّا لا ، أي افعل هذا إن كنت لا تفعل جميع ما يلزمك ، وزاد « ما » على « إن » وحذف « كان » وما يتصل به ، وكثر ذلك في كلامهم حتى صارت « لا » مع ما قبلها كشىء واحد ، ولذلك أمالوا الألف من « لا » وهي لا تمال في غير هذا الكلام . وذكر سيبويه « 1 » قولهم : « حينئذ ، الآن » يريدون : واسمع الآن ، قال أبو سعيد : أي كان الشئ الذي تذكر واسمع الآن ، وذكر سيبويه [ قولهم ] « 2 » « ما أغفله عنك شيئا » « 3 » وفسّره بقوله : أي دع الشكّ عنك ، ثم قال : فحذف هذا لكثرة استعمالهم هذا الكلام . وأقول : إنه قد روى عن أبي عثمان المازنىّ ، أنه قال : سألت الأخفش عن قوله ، يعنى سيبويه : « ما أغفله عنك شيئا » ما معناه ؟ فقال لي : لم أزل أسأل عن هذا . وقال المازنىّ : سألت الأصمعىّ وأبا زيد وأبا مالك « 4 » عنه ، فقالوا : ما ندري ما هو .
هامش
( 1 ) في الموضع السابق . ( 2 ) زيادة من د . ( 3 ) الموضع السابق من الكتاب ، وتأويل مشكل القرآن ص 90 ، والبغداديات ص 269 ، وأخبار أبى القاسم الزجّاجى ص 216 ، 217 ، وأورد عليه كلاما كثيرا ، ومنه كلام شيخه الزجّاج ، الذي حكاه ابن الشجري . هذا وقد ذكر الجوهري هذا القول في الصحاح ، ترجمة ( عقل ) : « ما أعقله عنك شيئا » بالعين المهملة والقاف ، وردّه عليه صاحب القاموس ، وابن برّى ، في اللسان ( عقل ) ( 4 ) في د : « هلال » . وكانت في الأصل « مالك » ثم عبث بها عابث وغيّرها إلى « هلال » وأعاد كتابتها في الهامش كذلك ، وهو خطأ ، و « أبو مالك » هو عمرو بن كركرة - بكسر الكافين ، كما في القاموس كان يعلّم في البادية ويورّق في الحضر ، أي يشتغل بالوراقة ، وهي النّسخ . ويقال : انه كان يحفظ اللغة كلّها ، قال ابن مناذر : « كان الأصمعىّ يجيب في ثلث اللغة ، وكان أبو عبيدة يجيب في نصفها ، وكان أبو زيد يجيب في ثلثيها ، وكان أبو مالك يجيب فيها كلّها » . وقد سمع الجاحظ منه . مراتب النحويين ص 41 ، وإنباه الرواة 2 / 360 ، والبيان والتبيين 4 / 23 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 514 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )