تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
واختلف النحويّون في المتصل هاهنا ، فزعم الخليل وسيبويه أنه مخفوض ، لأن لفظه لفظ الضمير المخفوض . وقال الأخفش والفرّاء : إنه ضمير خفض ، استعير للرفع ، كما استعير ضمير الرفع للخفض ، في قولهم : « ما أنا كأنت ، ولا أنت كأنا » وأبو العباس المبرّد يأبى استعمال المتّصل بعد « لولا » ويعوّل على ما جاء به القرآن ، وقد أشبعت الكلام في هذا النحو فيما تقدّم « 1 » . وزعم قوم من الكوفيّين « 2 » أن « لولا » قد استعملت بمعنى « لم » واحتجّ بقوله تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
« 3 » قال : معناه : لم تكن قرية آمنت عند نزول العذاب ، فنفعها إيمانها إلّا قوم يونس ، وكذلك
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ
« 4 » وهذا التقدير موافق للمعنى ، ومباين لأصحّ الإعرابين ؛ لأن المستثنى بعد النفي يقوى فيه البدل ، ويجوز النصب ، ولم يأت في الآيتين إلّا النصب . وشبّه سيبويه « 5 » حذف خبر المبتدأ بعد « لولا » بأشياء من المحذوفات ، كقولهم : / « إمّا لا » وأصله ، فيما زعم الخليل ، أنهم أرادوا : إن كنت لا تفعل كذا فافعل كذا ، ومعنى هذا الكلام أن رجلا لزمته أشياء يفعلها ، فامتنع ، فرضى
هامش
وهو من رجز ينسب لعامر بن الأكوع ، ولعبد اللّه بن رواحة ، رضى اللّه عنهما . صحيح البخاري ( باب غزوة الخندق ، من كتاب الجهاد ) 5 / 140 . وصحيح مسلم ( باب غزوة الأحزاب ، من كتاب الجهاد ) ص 1430 ، والسيرة النبوية 3 / 328 ، وطبقات الشافعية 1 / 257 ، 258 ، وشرح المفصل 3 / 118 ، وديوان عبد اللّه بن رواحة ص 107 . ( 1 ) في المجلس السابع والعشرين . ( 2 ) راجع الدراسة ص 62 ، 63 . ( 3 ) سورة يونس 98 . ( 4 ) سورة هود 116 . ( 5 ) الكتاب 2 / 129 ، وراجع المجلس الثاني والأربعين .