المجلس الخامس والستون
أورد أبو عليّ في الإيضاح « 1 » هذا البيت :
فقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * لضغمهماها يقرع العظم نابها
وهو من قصيدة للقيط بن مرّة الأسدىّ ، رثى فيها أخاه أطيطا ، وهجا مرّة ابن عدّاء ، ومدرك بن حصن الأسديّين ، فمنها :
وأبقت لي الأيّام بعدك مدركا * ومرّة والدّنيا قليل عتابها
أراد أنّ عتاب الدنيا غير نافع ، فمعاتبها غير مستكثر منه .
قرينين كالذّئبين يقتسماننى * وشرّ صحابات الرّجال ذئابها
شبّههما بالذّئبين ؛ لأنّ الذّئاب أخبث السّباع .
جمعوا الصاحب على أصحاب ، وليس ذلك بقياس في فاعل ، فكأنهم قدّروا حذف ألفه ، فصار إلى صحب تقديرا ، فجمعوه على أفعال كنمر وأنمار ، ووتد وأوتاد ، وجمعوه على صحب ، كما قالوا في جمع تاجر وراكب وشارب : تجر وركب وشرب ، وهذا الضّرب إنما هو اسم للجمع ، بدلالة تصغيره على لفظه ، قالوا :
صحيب « 2 » وركيب وشريب ، فحقّروه تحقير الواحد ، قال :
وأين ركيب واضعون رحالهم « 3 »
هامش
( 1 ) الجزء الأول ص 34 ، وسبق تخريج البيت في المجلس الثالث عشر ، وزد على ما ذكرته أمالي ابن الحاجب 2 / 102 ، والحماسة البصرية 1 / 314 .
( 2 ) ولو كان جمعا لردّوه في التصغير إلى واحده ، فقالوا : صويحب ورويكب .
( 3 ) لم أعرفه .