فإن قيل : فهلّا احتملوا اجتماع الساكنين فيهما ؛ لأن الأول حرف مدّ ، والثاني مدغم ، كما جمعوا بين الساكنين باجتماع هذين الشرطين في فعل الاثنين ، فقالوا : تدعوانّ وترميانّ ، وجاء في التنزيل :
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
فالجواب : أنهم لم يفعلوا ذلك ؛ لأنهم لو أسقطوا الألف ، كما أسقطوا الواو والياء صار اللفظ إلى تدعونّ وتتّبعنّ ، فالتبس المثنّى بالواحد ، فاحتملوا الجمع بين ساكنين ، الأول منهما ألف والثاني مدغم ، وهذا كثير في كلامهم ، في نحو : العامّة والطامّة « 2 » ، في قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ
« 3 » ونحو الشابّة ، و
ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
« 4 » و
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
« 5 » وإنما احتملوا هذا في الألف ؛ لأنها أمكن في المدّ « 6 » من الواو والياء الساكنتين المتحرّك ما قبلهما بالحركة التي تجانسهما ؛ من حيث كان المدّ يلزم الألف دونهما ، فهي مباينة في ذلك لهما ، فلذلك خصّت دونهما باستعمالها تأسيسا ، وبانفرادها في القصيدة ردفا .
والتأسيس : كلّ ألف وقعت في القافية وبينها وبين الرّويّ حرف ، كألف سالم وعالم ونازل وبازل ، والحرف الفاصل بين الألف والرّويّ ، يقال له : الدّخيل .
وأمّا الرّدف فكلّ حرف لين وقع قبل الرّوىّ بغير فصل ، كألف كلام ، وياء كليم ، وواو كلوم ، ولا اعتداد بالجمع بين الواو الساكنة والساكن المدغم في نحو :
تمودّ / الثوب ، وكذلك الياء في أصيم ، ومديق « 7 » ، ونحوهما لقلّة ذلك في الاستعمال .
هامش
( 1 ) سورة يونس 89 ، وانظر ما يأتي في المجلس السابع والستّين .
( 2 ) وانظر الكامل ص 39 ، في شرح قول على رضى اللّه عنه : « هذه حمارّة القيظ » .
( 3 ) سورة النازعات 34 .
( 4 ) سورة النحل 61 .
( 5 ) سورة البقرة 208 .
( 6 ) راجع المجلس التاسع والثلاثين .
( 7 ) راجع المجلس المذكور .