تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فلا تبعد فقد لاقيت حرّا * يحاذر أن يعاب فمتّ حرّا « 1 »
* * * ذكرت الرّواة « 2 » أنه كان باليمامة رجل من بنى حنيفة « 3 » ، يقال له : جحدر مالك ، وكان شجاعا فاتكا شاعرا ، قد أبرّ « 4 » على أهل حجر ، وبرّح بهم ، فبلغ ذلك الحجاج بن يوسف ، فكتب إلى عامله على اليمامة بالتجرّد في أمره ، حتى يظفر به أو يعذر ، فندب له فتية من بنى يربوع وبنى حنظلة ، فراسلوه بأنهم يريدون التّحرّم « 5 » به ، فلما اطمأنّ إليهم وثبوا عليه ، فشدّوه وثاقا ، فقدموا به على عامل / اليمامة ، فبعث به إلى الحجّاج ، فقال له : ما الذي حملك على ركوب ما ركبته من الفتك والتعرّض للقتل ؟ فقال : جفوة السّلطان ، وكلب الزمان ، مع جرأة الجنان ، فلو بلانى الأمير وجدني من صالحي الأعوان . فقال له : إني قاذف بك مكبّلا في حائر « 6 » فيه أسد ، فإن قتلك كفانا مئونتك ، وإن قتلته خلّيت سبيلك ، وأحسنت جائزتك .
هامش
( 1 ) بعده في المقامات فقط ، وهو آخر القصيدة :فإن تك قد قتلت فليس عارا * فقد لاقيت ذا طرفين حرّاوقوله : « ذا طرفين » أي أبوين كريمين . ( 2 ) انظر هذه القصّة في الأخبار الموفقيات ص 170 ، ومعجم البلدان 2 / 210 ( حجر ) ، وشرح شواهد المغنى ص 407 ( مبحث ربّ ) . والخزانة 7 / 463 . ( 3 ) وكذا في شرح شواهد المغنى ، وفي الموفقيات : « من ربيعة » ، وفي معجم البلدان : « من بنى جشم بن بكر » . ( 4 ) أي غلب . وانظر أمالي أبى على القالى 1 / 281 ، 282 . ( 5 ) أي يدخلون في حماه ويمتنعون بجواره . يقال : تحرّم منه بحرمة : تمنّع وتحمّى بذمّة . وجاء في شرح شواهد المغنى « والتحرّز » . ( 6 ) الحائر : مجتمع الماء ، وحوض يسيّب إليه مسيل ماء الأمطار ، والمكان المنخفض .