تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
والقول الآخر : أن « كان » تدلّ على وقوع الفعل فيما مضى من الزمان ، فإذا كان فعلا يتطاول ، لم تدلّ دلالة قاطعة على أنه زال وانقطع ، كقولك : كان زيد صديقي ، لا دلالة في هذا القول قطعا على أن صداقته لك قد زالت ، بل يجوز أن تكون باقية بحالها ، ويجوز أن تريد : كان صديقي وهو الآن عدوّى ، فمن المعنى الأول قوله تعالى :
إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً
« 1 » ألا ترى أن هذا نزل وعداوة الكافرين للمؤمنين باقية ، وكذلك قول هذا الشاعر : « إنّ لحمي كان مرّا » ليس يريد أن مرارة لحمه زالت . واعلم أن الزمان الذي تدلّ عليه « كان » يكون محدودا ، ويكون غير محدود ، فالمحدود كقولك : كان زيد جالسا هاهنا ، وغير المحدود كقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
؛ لأن كلّ صفة للّه مستحقّة في حال ، فهي مستحقّة في كلّ حال .
فلمّا ظنّ أن الغشّ قولي * وراوغنى كأنّى قلت هجرا
الهجر : الهذيان ، يقال : هجر يهجر ، والهجر أيضا : الإفحاش في المنطق ، يقال : أهجر في منطقه . وراوغنى : من قولهم : راغ عن الشئ يروغ روغا وروغانا ، إذا حاد عنه .
مشى ومشيت من أسدين راما * مراما كان إذ طلباه وعرا
الوعر : أصله في المكان ، يقال : مكان وعر ، وقد وعر وعورة ، وهو خلاف السّهل . « من » في هذا البيت قائمة مقام لام التعجّب ، أي اعجبوا من أسدين ،
هامش
( 1 ) سورة النساء 101 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 483 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )