تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
فقال : قد أعطيت - أصلحك اللّه - المنية ، وأعظمت المنّة ، وقرّبت المحنة . فألقى مقيّدا على أسد قد أجيع ثلاثة أيام ، فتقدّم إليه وهو يرتجز :
ليث وليث في مقام ضنك * كلاهما ذو أنف ومحك « 1 »
إن يكشف اللّه قناع الشّكّ * فهو أحقّ منزل بترك
فلمّا كان من الأسد على قيد رمح ، أو أنفس « 2 » ، تمطّى الأسد وزأر زأرة وحمل ، فحمل عليه جحدر بالسّيف ، فضربه ففلق هامته ، فخرّ كأنه أطم مقوّض ، ولم يلبث جحدر لشدّة حملة الأسد عليه مع كونه مكبّلا أن وقع علي ظهره متضمّخا بالدّم ، وعلت أصوات الجماعة بالتكبير . وقال له الحجاج ، لمّا رأى منه ما هاله : إن أحببت أن نلحقك ببلدك ، بعد أن نحسن جائزتك فعلنا ، وإن أحببت أن تقيم معنا أسنينا « 3 » فريضتك . فقال : بل أختار صحبة الأمير ، ففرض له ولجماعة من أهل بيته . المكبّل : المقيّد ، والكبل : القيد . والمحك : اللّجاج . والأطم : الحصن ، وقال ابن فارس في « المقوّض » : قوّضت البناء ، إذا نقضته من غير هدم « 4 » .
هامش
وجاء في الموفقيات « حير » وهو شبه الحظيرة ، وفي سياق القصة هناك أن « جحدرا » أدخل مع الأسد في هذا الحير ، وسدّ باب الحير . ( 1 ) تقدم تخريجه في المجلس الثاني ، وزد عليه مراجع القصة التي ذكرتها ، ثم أشعار اللصوص وأخبارهم ص 96 . ( 2 ) أي أقرب ، والنّفس ، بالتحريك ، يطلق على القرب ، ومنه الحديث « بعثت في نفس الساعة » أي بعثت وقد حان قيامها وقرب . النهاية 5 / 94 . ( 3 ) أي رفعناها وزدناها . ( 4 ) المقاييس 5 / 41 .