فهي بمنزلة اللام في قول اللّه تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
« 1 » في أحد « 2 » القولين ، ومثلها اللام في قول المتنبّى « 3 » :
لسريّ لباسه خشن القط * ن ومروىّ مرو لبس القرود
أراد : اعجبوا لسريّ .
وقد أقاموا « من » مقام لام العلّة ، كقوله تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ / كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
« 4 » وكقوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
« 5 » وكذلك الباء جاءت بمعنى اللام في قوله :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ
« 6 » .
هززت له الحسام فخلت أنّى * هززت به لدى الظّلماء فجرا
وجدت له بجائشة رآها * لما صدقته أمضى منه أمرا « 7 »
أراد بضربة جائشة ، فحذف الموصوف ، كما جاء في التنزيل :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
« 8 » حذف دروعا ، كما حذف الملّة أو الأمّة ، في قوله :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 9 » .
هامش
( 1 ) أول سورة قريش .
( 2 ) فهي متعلقة بفعل مضمر ، تقديره : اعجبوا لإيلاف قريش . والقول الثاني أنها متعلقة بقوله تعالى :فَلْيَعْبُدُوا، كأنه قال : لأن ألّف اللّه قريشا إيلافا فليعبدوا . وقول ثالث للأخفش : بآخر سورة الفيل ، وهو قوله تعالى :فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍأي فعل ذلك بهم لتأتلف قريش . ولذلك وصل السورتين كأنهما سورة واحدة . راجع معاني القرآن ص 545 ، وقد ردّ ذلك النحاس ومكي . إعراب القرآن 3 / 772 ، والمشكل 2 / 502 ، وانظر أيضا إيضاح الوقف والابتداء ص 985 ، والقطع والائتناف ص 784 .
( 3 ) ديوانه 1 / 321 . ومروىّ مرو : ثياب رقاق تنسج بمرو .
( 4 ) سورة المائدة 32 .
( 5 ) سورة الأنعام 151 .
( 6 ) سورة النساء 160 .
( 7 ) انفرد ابن الشجري بهذه الرواية . والذي في المراجع :بأن كذبته ما منّته غدراوالمعنى أن هذه الضربة منّته خيبتها ، وأوهمته عدم إصابتها لاضطرابها بهيجان صاحبها .
( 8 ) سورة سبأ 11 .
( 9 ) الآية الخامسة من سورة البينة .