تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

مسألة

سئلت عن
تَرَيِنَّ
في قول اللّه سبحانه :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
« 1 » وذكر / السائل لي أنّ الواعظ المعروف بالشّعرىّ ، امتحن الناس بهذه اللفظة على الكرسىّ ، فقال : ما المحذوف منها ؟ وما وزنها ؟ فرأيت أن أقدّم أسّا يبنى الكلام فيها عليه . فأول ذلك أن العرب بنت الفعل مع النون المؤكّدة على الفتح ، لأنّ الفعل في الأصل ثقيل ، وزاده اتصاله بهذه النون ثقلا ، فاستحق البناء كما استحقّته الأسماء المركّبة ، وخصّوه بالفتحة لخفّتها ، كما بنوا عليها خمسة عشر « 2 » ، وبعلبكّ ، وهو جارى بيت بيت ، ولا رجل في الدار ، فقالوا : لتخرجنّ ، وهل ينطلقنّ ؟ كما قال :
هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا * والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا « 3 »
وكما جاء في التنزيل :
لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ
« 4 » وكذلك الفعل المعتلّ كقولك : هل تدعونّ ، ولا ترمينّ ، فإن كان الفعل لجماعة ذكور ، أو واحدة
هامش
( 1 ) سورة مريم 26 ، وانظر الحلبيات ص 87 ، وشرح الحماسة ص 1565 . والمشكل لمكّىّ 2 / 53 . ( 2 ) راجع المقتضب 3 / 19 ، وحواشيه . ( 3 ) البيت مع بيتين آخرين بغير نسبة في نوادر أبى زيد ص 494 ، وهو أيضا في المغنى ص 84 ، وشرح شواهده ص 247 ، وشرح أبياته 2 / 176 ، والهمع 1 / 205 ، وارتشاف الضرب 2 / 234 ، وحاشية الشيخ يس 2 / 39 . هذا وقد دلّنا السيوطىّ رحمه اللّه في شرح شواهد المغنى أن البيت في الأغانى لعبد اللّه بن المعتز . والأمر على ما قاله في الجزء العاشر ص 277 ، ورواية العجز فيه :والدار جامعة أزمان أزماناوقد نسب شيخنا عبد السلام هارون ، رحمه اللّه ، البيت في معجم الشواهد ص 381 ، إلى الأعلم بن جرادة السّعدى ، ولا أعلم له متابعا ، ولا رأيته في كتاب ، ولعل ذلك قد جاء من حاشية شرح المفصل 9 / 110 ، عن ابن برّى في نسبة بيتين آخرين جاءا في سياق بيت من الأبيات الثلاثة التي أنشدها أبو زيد . ويبقى أن أقول إني لم أجد البيت في ديوان ابن المعتز الذي نشره الدكتور محمد بديع شريف ، رحمه اللّه . ( 4 ) سورة يوسف 32 .