تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وقالوا في جمع اللّحية : لحى ، بالكسر على القياس ، ولحى بالضم على الشذوذ ، كما شذّ في / جمع قرية : قرى « 1 » . والشارب : الشّعر النابت على الشّفة العليا ، وإنما سمّوه شاربا لأنه أوّل ما يرد الماء إذا شرب الشارب . والهاء في « منها » تعود على « النّبل » لأن النّبل يؤنّث كما يذكّر ، من حيث كان جمعا بينه وبين واحده تاء التأنيث « 2 » ، كالنّخل ، فيجوز : النّبل كسرته ، ويجوز : كسرتها ، كما جاء :
أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
« 3 » و
أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
« 4 » . وقوله : « لأوجههم منها لحى » في موضع الحال ، وحذف واو الحال اكتفاء بالضمير ، كما جاء :
نصف النّهار الماء غامره * ورفيقه بالغيب ما يدرى « 5 »
هامش
( 1 ) إنما كان هذا الجمع شاذا ؛ لأن ما كان على فعلة بفتح الفاء من المعتلّ فجمعه ممدود ، مثل ركوة ، وركاء وظبية وظباء . ويقال : قرية - بكسر القاف - لغة يمانية ، ولعلها جمعت على ذلك ، مثل ذروة وذرى ولحية ولحى . قاله الجوهرىّ في الصحاح ( قرا ) ، وانظر أيضا اللسان ، والكتاب 3 / 593 ، والأصول 2 / 439 ، والتكملة ص 156 ، والممتع ص 500 . ( 2 ) وقد اصطلحوا على تسميته : اسم جمع . ( 3 ) سورة القمر 20 . ( 4 ) سورة الحاقة 7 ، وتكرر استشهاد ابن الشجري بهاتين الآيتين كثيرا . ( 5 ) قائله المسيّب بن علس ، خال الأعشى . وهو في إصلاح المنطق ص 241 ، وأدب الكاتب ص 359 ، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ص 285 وسرّ صناعة الإعراب ص 642 . ودلائل الإعجاز ص 203 ، وشرح المفصل 2 / 65 ، وشرح الكافية الشافية ص 760 ، والصحاح ( نصف ) وغير ذلك مما تراه في حواشي الخزانة 3 / 233 . وأعاده ابن الشجري في المجلس الحادي والسبعين . والشاعر يصف غائصا غاص في الماء من أول النهار إلى انتصافه ، ورفيقه على شاطئ الماء ينتظره ولا يدرى ما كان منه . و « النهار » يضبط بالرفع والنصب . فالرفع على أنه فاعل « نصف » ونصف هنا بمعنى انتصف ، يقال : نصف الشئ : أي انتصف - .