تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
سمّاها اللّه سقفا في قوله :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
« 1 » . وقوله : « والسّيوف صواعق » أي « 2 » مثل صواعق . وقوله : « والقسيّ حواصب » أي مثل حواصب ، ومعنى حواصب : أيد ترمى بالحصباء ، والحصباء : الحصى ، والقسىّ : من الأسماء المقلوبة ، وكان القياس أن يجمع القوس على : القياس ، حملا على نظائرها ، كقولهم في جمع ثوب وحوض وسوط : ثياب وحياض وسياط ، ولكنهم جمعوها على فعول ، كقولهم في جمع خيط : خيوط ، فاستثقلوا أن يقولوا : قووس « 3 » ، فقلبوه بتقديم لامه على عينه ، فصار إلى قسوو ، بوزن فلوع ، فاستثقلوا اجتماع ضمّتين وواوين ، فأبدلوا من ضمّة السّين كسرة ، فانقلبت الواو الأولى ياء ، فصار إلى قسيو ، فاجتمعت الياء والواو ، والأولى منهما سابقة بالسكون ، فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء ، كما فعلوا ذلك في ميّت ، إذ أصله ميوت ، فصار بعد الإدغام إلى قسيّ ، فكسروا القاف اتباعا لكسرة السين ، كما قالوا في شعير : شعير ، وفي نعم الرجل : نعم « 4 » ، وفي شهد ، شهد ، إلا أن الكسر في قاف قسيّ لازم ، فوزن قسيّ : فليع .
لقوا نبلها مرد العوارض وانثنوا * لأوجههم منها لحى وشوارب
المرد : جمع الأمرد ، وهو الذي لم يبد في وجهه الشّعر ، من قولهم : شجرة مرداء ، وهي التي انتثر ورقها . والعارضان : عارضا اللّحية ، قال بعض أهل اللغة : لا يكادون يقولون للأمرد : امسح عارضيك . أراد أنّ المكان الذي ينبت عليه الشّعر من الوجه إنما يقال له عارض ، إذا نبت عليه الشّعر .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 32 . ( 2 ) أي على حذف أداة التشبيه ، وراجع المجلس الرابع والعشرين . ( 3 ) الكتاب 4 / 380 ، والمنصف 2 / 102 ، والصحاح ( قوس ) . ( 4 ) راجع المجلس الموفى السّتّين .
أمالي ابن الشجري — صفحة 472 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )