تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ومثله في إضمار العامل في الظّرف ، وإن لم يكن قولا ، إضماره في قوله عزّ وجلّ :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 1 » ثم قال :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ
قيل : التقدير : الآن آمنت ، ومثله
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
« 2 » وقد قدّمت ذكر « 3 » إضمار القول في التنزيل ، في أكثر مواضعه . ومن أغرب ما جاء من ذلك قوله في سورة الواقعة ، وقد ذكرته فيما سلف « 4 » ، وهو قوله :
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
أي تندمون
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
أي تقولون إذا رأيتم زرعكم حطاما لا حنطة فيه : إنا لمغرمون ، فهذا من الغرم ، أي لمثقلون دينا
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
. وقد قيل إن معنى
لَمُغْرَمُونَ
لمعذّبون عذابا لازما ، من قوله :
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
« 5 » والوجه ما ذكرته هاهنا ، وإن كان ما قدّمته قول أهل العلم بالتفسير . * * * قوله تعالى :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
« 6 » اختلف في « إن » هذه ، فزعم قطرب أنها بمعنى « قد » وزعم الأخفش أنها زائدة « 7 » ، وقوله أمثل من قول قطرب .
هامش
( 1 ) سورة يونس 90 ، 91 . ( 2 ) سورة يونس 51 . ( 3 ) في المجلس السادس والثلاثين ، والمجلس الموفى السّتّين . ( 4 ) في المجلس الموفى السّتين . ( 5 ) سورة الفرقان 65 . ( 6 ) سورة الأحقاف 26 . ( 7 ) الذي ذكره الأخفش في معاني القرآن ص 111 ، 112 ، أنها بمعنى « ما » النافية . ذكر ذلك في أثناء تفسير الآية ( 74 ) من سورة البقرة ، ولم يذكره في آية الأحقاف . وانظر البرهان 4 / 218 ، وسيعيد ابن الشجري الكلام على « إن » هذه في المجلس التاسع والسبعين .