المجلس الثاني والستون
قال الرضىّ أبو الحسن محمد بن الطاهر أبى أحمد بن الحسين بن موسى الموسوىّ ، رضى اللّه عنهما ، وقد نظر إلى الحيرة وآثارها ، يذكر أربابها ، وذلك في سنة اثنتين وسبعين « 1 » وثلاثمائة :
ما زلت أطّرف المنازل بالنّوى * حتى نزلت منازل النّعمان
أطّرف : أستجدّ واستحدث ، من قولهم : مال طريف ، أي مستحدث ، أراد أستجدّ بضربى في الأرض منزلا بعد منزل .
بالحيرة البيضاء حيث تقابلت * شمّ العماد عريضة الأعطان
أراد : حيث تقابلت منازل رفيعة العماد ، وسيعة الأعطان .
والأعطان : مبارك الإبل حول الماء ، واحدها عطن .
شهدت بفضل الرافعين قبابها * ويبين بالبنيان فضل الباني
ما ينفع الباقين « 2 » أن بقيت لهم * خطط معمّرة بعمر فان
الخطط : ما يختطّ من الأرض فيبنى فيه ، الواحدة خطّة .
/ باق بها حظّ العيون وإنّما * لا حظّ فيها اليوم للآذان « 3 »
هامش
( 1 ) هكذا جاء التاريخ ( 372 ) في نسختي الأمالي ، والذي في ديوانه 2 / 468 : سنة ( 392 ) ، قال شيخنا محمود محمد شاكر - حفظه اللّه - تعليقا على ذلك ، فيما كتبه على حواشي مطبوعة الأمالي : « ما في ديوانه أنه قالها سنة 392 ، وهو الحقّ ، إذ أن الشريف ولد سنة 359 ، وهذا شعر الفحول ، لا شعر الشباب » .
( 2 ) في الديوان : الماضين .
( 3 ) قبله في الديوان :ورأيت عجماء الطّلول من البلى * عن منطق عربيّة التّبيان