والمذهب الآخر : أنه يجعل « ما » اسما مفردا مبتدأ ، و « ذا » بمعنى الذي ، وما بعده من الفعل والفاعل صلته ، وموضعه رفع بأنه خبر « ما » ويرفع الجواب برفع « ما » فإذا قيل : ما ذا أكلت ؟ قدّره : أىّ شيء الذي أكلت ؟ فيقال : خبز ، أي الذي أكلت خبز ، وهو خبر ، وأنشد في ذلك قول لبيد « 1 » :
ألا تسألان المرء ما ذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
التقدير عنده : ما الذي يحاول ؟ أهو نحب أم ضلال وباطل ، وقد قرئت الآية على وجهين :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 2 » برفع
الْعَفْوَ
ونصبه ، فالنصب عنده بتقدير : أيّ شيء ينفقون ؟ قل : ينفقون العفو ، والرفع بتقدير : أيّ شيء الذي ينفقون ؟ قل : هو العفو ، أو الذي ينفقون العفو .
وكذلك النصب في قوله :
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
« 3 » تقديره : أيّ شيء أنزل ربّكم ؟ قالوا : أنزل خيرا .
وتقدير الرفع في قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 4 » : أىّ شيء الذي أنزل ربّكم ؟ قالوا : هو أساطير الأوّلين ، فهذا لا يقدّر / فيه إلّا « هو » ولا يقدّر فيه : « الذي أنزل » لأنه إخبار عن الكافرين ، والكافر جاحد لإنزال القرآن .
وقد خولف سيبويه في اختصاصه النّصب بتقدير ، والرفع بتقدير آخر ، فقيل : إنه يجوز مع نصب الجواب تقدير « ذا » بمعنى الذي ، ومع رفعه تقدير
هامش
( 1 ) ديوانه ، رضى اللّه عنه ، ص 254 ، وكتاب الشعر ص 389 ، والجمل المنسوب للخليل ص 160 ، وهو بيت سيّار ، وأعاده ابن الشجري في المجلس الرابع والسبعين .
( 2 ) سورة البقرة 219 . وقرأ أبو عمرو وحده بالرفع ، والباقون بالنصب . السبعة ص 182 ، والكشف 1 / 292 ، وتفسير الطبري 4 / 292 ، 346 .
( 3 ) سورة النحل 30 .
( 4 ) السورة نفسها 24 .