تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
في الآية إيذان بأنّ حقّها الوقوع في أوّل الكلام ، وسوّغ ذلك أنها لمجرّد التوكيد ، فاللفظ بها يفيد التوكيد ، تقدّمت أو تأخرت ، وليست بعاملة كعلى ، في قول الراجز :
إنّ الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على من يتّكل « 1 »
أراد : من يتّكل عليه ، وهذا تقديم قبيح ، سوّغته الضّرورة « 2 » ، وقد اعترض على هذا القول بأن اللام في صلة « من » فتقديمها على الموصول غير جائز . / والجواب عن هذا الاعتراض : أنها حرف لا يفيد إلّا التوكيد ، وليست بعاملة كمن المؤكّدة ، في نحو : ما جاءني من أحد ، فدخولها وخروجها سواء ، فلذلك جاز تقديمها . ويمكن أن لا تكون « من » هاهنا موصولة ، بل تكون نكرة ، في معنى شيء ، مثلها في قول سويد بن أبي كاهل :
ربّ من أنضجت غيظا صدره * قد تمنّى لي موتا لم يطع « 3 »
أراد ربّ إنسان ، وكذلك هي في قول كعب بن مالك الأنصاريّ « 4 » :
هامش
( 1 ) الكتاب 3 / 81 ، والبصريات ص 592 ، والعسكريات ص 190 ، والخصائص 2 / 305 ، والمحتسب 1 / 281 ، ومجالس العلماء ص 82 ، والارتشاف 2 / 454 ، والمغنى ص 144 ، وشرح أبياته 3 / 241 ، والخزانة 10 / 143 ، وغير ذلك كثير . وقوله : « يعتمل » أي يعمل لنفسه ويحترف لإقامة عيشه . ( 2 ) قال البغدادي معقّبا على تخريج ابن الشجري : « وهذا تعسّف ، إذ لم يعهد تقديم الجارّ على غير المجرور ، كما لم يعهد تقديم الجازم على غير المجزوم ، وإنما المعهود تقديمهما معا » . ( 3 ) من قصيدته العالية الشريفة التي مطلعها :بسطت رابعة الحبل لنا * فوصلنا الحبل منها ما اتّسعالمفضليات ص 198 . وسيعيد ابن الشجري البيت الشاهد في المجلس الثالث والثمانين . وانظر معجم الشواهد ص 208 . ( 4 ) ديوانه رضى اللّه عنه ، ص 289 ، وهو بيت مفرد فيه ، ونسبه ابن الشجري في المجلسين : الرابع والسبعين ، والثالث والثمانين إلى حسّان رضى اللّه عنه ، وهو بيت مفرد في زيادات ديوانه ص 515 ، -