ومن عطف الفعل على الاسم قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ
« 1 » .
فإن قلت : سيتحدّث زيد وضاحك ، لم يجز ، لأن ضاحكا لا يقع موقع يتحدّث في هذه المسألة ؛ من حيث لا يلي الاسم السّين لأنها من خصائص الفعل ، وكذلك مررت بجالس ويتحدّث ، لا يجوز ، لأنّ حرف الجرّ لا يليه الفعل ، فإن عطفت اسم الفاعل على « فعل » « 2 » ، لم يجز ، لأنه لا مضارعة بينهما ، فإن قرّبت « فعل » إلى الحال « 3 » بقد ، جاز عطف اسم الفاعل عليه ، كقول الراجز « 4 » .
أمّ صبيّ قد حبا ودارج
فإن كان اسم الفاعل بمعنى « فعل » ، جاز عطف الماضي عليه ، كقوله تعالى :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ
« 5 » لأن التقدير : إنّ الذين تصدّقوا / واللّاتى تصدّقن .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الملك 19 .
( 2 ) أي الفعل الماضي .
( 3 ) عالج ابن الشجري مسألة تقريب الماضي إلى الحال ب « قد » ظاهرة أو مقدرة ، في المجالس : الرابع والأربعين ، والثاني والخمسين ، والحادي والسبعين .
( 4 ) جندب بن عمرو ، يقوله في امرأة الشّمّاخ ، في قصة تراها بآخر ديوان الشماخ ص 363 .
وانظر معاني القرآن 1 / 214 ، وشرح القصائد السبع ص 37 ، وشرح الكافية الشافية ص 1272 ، وأوضح المسالك 3 / 394 ، والتصريح 1 / 142 ، 2 / 152 ، وشرح الأشمونى 3 / 120 ، والخزانة 4 / 238 ، 5 / 142 ، واللسان ( درج ) .
و « أمّ » بالنصب ؛ لأن قبله :يا ليتني كلّمت غير حارجأي غير آثم .
( 5 ) سورة الحديد 18 .