فصل / عطف اسم الفاعل على « يفعل » « 1 » ، وعطف « يفعل » على اسم الفاعل
، جائز ؛ لما بينهما من المضارعة التي استحقّ بها « يفعل » الإعراب ، واستحقّ بها اسم الفاعل الإعمال ، وذلك جريان اسم الفاعل على « يفعل » ، ونقل « يفعل » من الشّياع إلى الخصوص بالحرف « 2 » المخصّص ، كنقل الاسم من التنكير إلى التعريف بالحرف المعرّف ، فلذلك جاز عطف كلّ واحد منهما على صاحبه ، وذلك إذا جاز وقوعه في موضعه ، كقولك : زيد يتحدّث وضاحك ، وزيد ضاحك ويتحدّث ؛ لأن كلّ واحد منهما يقع خبرا للمبتدأ ، ولما دخل على المبتدأ من العوامل ، كباب كان وباب إنّ ، وكذلك مررت برجل ضاحك ويتحدّث ، وبرجل يتحدّث وضاحك ، لأن « يفعل » ممّا يوصف به النّكرات ، فمن عطف الاسم على الفعل قول الراجز :
بات يغشّيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر « 3 »
هامش
( 1 ) أي الفعل المضارع . وانظر هذه المسألة في دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3 / 548 .
( 2 ) وهو السّين ، لأنها خصّت المضارع - بعد صلاحيته للحال - بالاستقبال . راجع جواهر الأدب ص 52 .
( 3 ) معاني القرآن للزجاج 1 / 412 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة ص 152 ، وبقيّة تخريجه في كتاب الشعر ص 427 . وسينشده المصنف مرّة أخرى في المجلس الثاني والثمانين .
ويروى « يعشّيها » بالعين المهملة ، أي يطعمها العشاء ، بالفتح ، وهو الطعام الذي يؤكل وقت العشاء ، بالكسر .
أما روايتنا « يغشيها » فقد قال عنها البغدادىّ : « ورأيت في أمالي ابن الشجرىّ في نسخة صحيحة ، قد صحّحها أبو اليمن الكندىّ وغيره ، وعليها خطوط العلماء وإجازاتهم : « بات يغشّيها » بالغين المعجمة ، من الغشاء كالغطاء ، بكسر أولهما وزنا ومعنى ، أي يشملها ويعمّها . وضمير المؤنّث للإبل ، وهو في وصف كريم بادر يعقر إبله لضيوفه » . الخزانة 5 / 141 .
والعضب : السيف . ويقصد : من القصد ، وهو التوسّط وعدم مجاوزة الحدّ . والأسوق والأسوق ، بالواو وبالهمزة لغتان ، جمع قلّة لساق ، وهو ما بين الركبة والقدم .