تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
قال : فسقط في أيدينا ليمينه ، ثم أجمعنا على قصد عبيد اللّه ، فحدّثنى بعض أصحابنا السّعديّين قال : فيمّمناه نتخطّى إليه الأحياء ، فصادفناه في مسجده ، يصلّى بين العشاءين ، فلما سمع حسّنا أوجز في صلاته ، ثم أقبل علينا ، فقال : حاجتكم ، فبدر رجل منّا كان أحسننا نفثة « 1 » ، فقال : نحن ، أعزّ اللّه القاضي ، قوم نزعنا إليك من طريق « 2 » البصرة ، في حاجة مهمّة ، فيها بعض الشئ ، فإن أذنت لنا قلنا ، فقال : قولوا ، فذكر يمين الرجل والشّعر . فقال : أمّا قوله : « إنّ التي ناولتني » فإنه يعني الخمر ، وقوله : « قتلت » أراد مزجت بالماء ، وقوله : « كلتاهما حلب العصير » يعنى الخمر ومزاجها ، فالخمر عصير العنب ، والماء عصير السّحاب ، قال اللّه تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
« 3 » انصرفوا إذا شئتم . وأقول : إنّ هذا التأويل يمنع منه ثلاثة أشياء ، أحدها : أنه قال : كلتاهما ، وكلتا موضوعة لمؤنّثين ، والماء مذكّر ، والتذكير أبدا يغلّب على التأنيث ، كتغليب القمر على الشمس ، في قول الفرزدق :
لنا قمراها والنّجوم الطّوالع « 4 »
هامش
- نبّه البغدادي على الوهم في « الحسن » فقال في حاشيته المذكورة : « والحسن بفتحتين وكذا رواية الحريري ، ووقع في الشرح تبعا لأمالى ابن الشجري « الحسين » بزنة المصغر ، وهو تحريف من الكتّاب » . ( 1 ) هكذا في الأمالي ، وحاشية البغدادىّ ، وأصول الخزانة ، وغيّره شيخنا عبد السلام هارون ، رحمه اللّه ، ليجعله « بقيّة » كما في الأغانى ، وفسّره : البقيّة : الفهم وثقوب الذهن ، كما في قول اللّه تعالى :أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِوفسّرها محقق الأغانى : أي أحسننا رأيا وفضلا ، وإنما سمّى ذلك بقية ؛ لأن الرجل يستبقى ممّا يخرجه أجوده وأفضله . قلت : وقوله : « كان أحسننا نفثة » فالنّفث : الإلقاء . وهذا التركيب يراد به سبيل المجاز ، كأنه يريد : أحسننا لفظا وإدارة لوجوه الكلام ، كما نقول : فلان ريقه حلو . ( 2 ) في الأغانى : طرف . ( 3 ) سورة النبأ 14 . ( 4 ) فرغت منه في المجلس الثاني .