تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
كتابه ، وإنما امتنع « نعم وبئس » من الدلالة على الزّمان الماضي ، وسلبا التصرّف ، فلم يصوغوا منهما مضارعا ، ولا اشتقّوا من لفظهما اسم فاعل ؛ لأن « نعم » موضوع لغاية المدح ، « وبئس » موضوع لغاية الذّمّ ، فجعلت دلالتهما على الزّمان مقصورة على الآن ؛ لأنك إنما تمدح أو تذمّ بما هو موجود في الممدوح أو المذموم ، ولا تمدح ولا تذمّ بما كان فزال ، ولا بما سيكون ولم يقع ، فلذلك استحال اقترانهما بالزمان الماضي ، وبعدا « 1 » غاية البعد من المستقبل ، فلم يبنوا لهما مضارعا ؛ لأن المضارع إنما يتكلّف [ له « 2 » ] في بنائه زيادة حروف « 3 » المضارعة ، للحاجة إلى دلالته على الزمان الحاضر أو المستقبل ، فإذا كان « نعم وبئس » وهما على لفظ المضىّ قد أفادا الدلالة على الحاضر من الزمان باقتضاء المعنى ، وكان المدح والذمّ / بما لم يقع مستحيلين ، وجب أن لا يصاغ لهما مضارع ؛ لأن الاحتياج إلى اشتقاق المضارع قد سقط ، ومن هاهنا وجب أن لا يبنى منهما اسم فاعل ؛ لأنّ اسم الفاعل لا يعيّن الزّمان ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : زيد ضارب جعفر ، جاز أن يكون ضربه في وقت إخبارك ، وجاز أن يكون ماضيا ، وجاز أن يكون متوقّعا ، فلمّا كان عامّا للأزمنة الثلاثة استحال بناؤه منهما . فقد وضح بهذه الجملة أنّ هذين الفعلين ، إنما جمدا بنقلهما « 4 » إلى معنى لم يكن لهما في أصل وضعهما ، فترك تصريفهما للمعنى المراد بهما ، فليس عدم تصرّفهما بدليل على انتقالهما عن الفعليّة . وإذا كان كذلك علم أنّ ما أخلدتم إليه ليس بدليل يعوّل عليه
هامش
( 1 ) في د . وبعد . ( 2 ) ليس في د . ( 3 ) في د : حرف . ( 4 ) في د : لنقلهما .