المجلس الحادي والستّون
ذكر أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصفهانيّ ، صاحب كتاب الأغانى « 1 » ، حديثا رفعه إلى أبى ظبيان الحمّانىّ ، قال : اجتمعت جماعة من الحىّ على شراب ، فتغنّى أحدهم بقول حسّان « 2 » :
إنّ التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها لم تقتل
/ كلتاهما حلب العصير فعاطنى * بزجاجة أرخاهما للمفصل
فقال رجل منهم : كيف ذكر واحدة بقوله : « إنّ التي ناولتني فرددتها » ثم قال : « كلتاهما حلب العصير » فجعلها اثنتين ، « 3 » وقال أبو ظبيان : فلم يقل أحد من الجماعة جوابا ، فحلف رجل منهم بالطّلاق ثلاثا ، إن بات ولم يسأل القاضي عبيد اللّه بن الحسن « 4 » ، عن تفسير هذا الشّعر .
هامش
( 1 ) الأغانى 9 / 288 ، 289 .
( 2 ) ديوانه ص 75 ، 76 ، وتخريجه فيه ، وزد عليه : قواعد الشعر ص 65 ، وإعجاز القرآن ص 100 ، وذكر الشّعر والحكاية عن ابن الشجرىّ : ابن هشام في شرحه لقصيدة بانت سعاد ص 22 ، والبغدادىّ في حاشيته على هذا الشرح 1 / 493 ، وكذلك في الخزانة 4 / 389 ، والسيوطىّ في الأشباه والنظائر 3 / 165 . وروى الصلاح الصفدىّ هذه الحكاية عن أبي بكر بن الأنبارىّ ، ثم حكى عن ابن الشجري اعتراضه على تأويل القاضي المذكور . وذكر تفسيرا آخر للحريرى . الغيث المسجم في شرح لامية العجم 1 / 190 ، 191 ، وقد أورد الحريرىّ الحكاية من طريق ابن الأنبارىّ أيضا في درّة الغوّاص ص 160 - 162 .
( 3 ) هذه الواو ثابتة في الأصل وحاشية البغدادىّ ، وساقطة في د والأشباه والخزانة .
( 4 ) في الأصل ، د : « الحسين » بالياء ، وكذلك في الأشباه ، وأصل الخزانة . وصوابه : « الحسن » كما في الأغانى والغيث وحاشية البغدادي : وهو القاضي عبيد اللّه بن الحسن بن الحصين بن أبي الحرّ العنبرىّ .
كان من سادات أهل البصرة فقها وعلما ، وكان له قدر وشرف . ولد سنة 105 ، وقيل 106 ، وتوفى سنة 168 . له ترجمة موسّعة جيّدة في أخبار القضاة 2 / 88 - 123 ، وانظر تهذيب التهذيب 7 / 7 ، وقد -