تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فقد أضيفت الخمر إلى نفسها ، والشئ لا يضاف إلى نفسه . والقول في هذا عندي أنه أراد : كلتا الخمرين ، الصّرف والممزوجة ، حلب العنب ، فناولني أشدّهما إرخاء للمفصل . فرّق اللغويّون بين المفصل والمفصل ، فقالوا : إنّ المفصل بكسر الميم وفتح الصاد : اللّسان ، وهو بفتح الميم وكسر الصاد : واحد مفاصل العظام ، وهو في بيت حسّان يحتمل الوجهين . * * * ذكر أبو سعيد السّيرافىّ في قولهم : « أكلوني البراغيث « 1 » » ثلاثة أوجه ، أحدها : ما قاله سيبويه « 2 » ، وهو أنهم جعلوا الواو علامة تؤذن بالجماعة ، وليست ضميرا . والوجه الثاني : أن تكون البراغيث مبتدأ ، وأكلوني خبرا مقدّما ، تقديره : البراغيث أكلوني . والوجه الثالث : أن تكون الواو في « أكلوني » ضميرا على شرط التفسير ، والبراغيث بدل منه ، كقولك : ضربونى وضربت قومك ، فتضمر قبل الذّكر على شرط التفسير ، وقد كان الوجه في قولهم : أكلوني البراغيث على تقديم « 3 » علامة الجماعة ، أن يقال : أكلتنى البراغيث ، لأن البراغيث ممّا لا يعقل ، وضمير مالا يعقل كضمير جمع المؤنث ، إلّا أنهم جعلوا البراغيث مشبّهة بما يعقل ، حين وصفت بالأكل ، فأجريت مجرى ما يعقل ، ولذلك نظائر ، / منها قوله تعالى :
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
« 4 » لمّا
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الموفى العشرين . ( 2 ) الكتاب 1 / 79 . ( 3 ) جاء بهامش الأصل : « لعله تقدير » والذي هنا تقدم في المجلس الموفى العشرين . ( 4 ) الآية الرابعة من سورة يوسف .
أمالي ابن الشجري — صفحة 426 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )