هذا على أنّ لنا حجّة ثانية وثالثة ورابعة .
فالثانية : ما رواه الكسائىّ ، من اتصال الضمير بهما على حدّ اتصاله بالفعل المتصرّف ، وذلك في قولهم : نعما رجلين ، ونعموا رجالا .
والثالثة : بناؤهما على الفتح من غير عارض لهما ، فمن ادّعى أنهما اسمان لزمه أن يوضّح العلّة في فتحهما .
والرابعة : أنهما رافعان ناصبان ، يرفعان المعارف ، من نحو :
فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
« 1 » و
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ
« 2 » وينصبان النّكرات ، من نحو : زيد نعم رجلا و
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
« 3 » فنعم الرجل ، بمنزلة كرم الرجل ، وفلان بئس رجلا ، بمنزلة لؤم رجلا .
فهذه أدلّة كلّها تشهد لهما بانتفاء الاسميّة ، ورسوّ قدمهما في الفعليّة . وباللّه التوفيق .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الصافات 75 .
( 2 ) الآية الخامسة من سورة الجمعة .
( 3 ) سورة الكهف 50 .