أجرى على سنن الاستقامة في الإعراب ، وإذا سلّمنا ما اعترضتم به ، فإنه مع وفاقنا عليه لا حجّة لكم فيه ؛ لأنه من باب : الحسن الوجه ، والحسان الوجوه ، وقد قالوا : الحسن الوجه ؛ بنصب الوجه ، تشبيها بالضارب الرّجل ، كما قالوا : الضارب الرجل ، بخفض الرجل ، تشبيها بالحسن الوجه ، وهذا تشبيه لفظىّ ، لأنهما في المعنى متباينان ، من حيث كان الوجه فاعلا من طريق المعنى ، لأن الحسن له ، والرجل مفعول به ، لوقوع الضّرب عليه ، فما أبعد ما بينهما ، إلّا أن التشبيه يكون تارة لفظيّا وتارة معنويّا .
فليس ما عارضتم به من هذا بمؤثّر فيما احتججنا به ، من جهة أن صواب الإعراب خفض الرّقاب من قوله : « الشّعر الرقاب » لأن الإضافة هي الباب في هذا النوع ، إذا كان في الثاني الألف واللام .
فإن كان / أفعل التعجّبيّ اسما كما زعمتم ، فقولوا : ما أكرم الرّجل ، بخفض الرجل ، وإلّا فما اعترضتم به ليس بشئ يلجأ إليه .
وأمّا روايتكم قول النابغة : « أجبّ الظّهر » بفتحهما ، فقد روى : « أجبّ الظّهر » بخفضهما ، وروى : « أجبّ الظّهر » بنصب « أجبّ » ورفع « الظّهر » فالخفض فيهما هو القياس ، ومن نصب « الظّهر » قدّر فيه زيادة الألف واللام ، ونصبه على التمييز ، وهذا مذهبكم في باب حسن الوجه ، ونحن نرى أنه مشبّه بالمفعول .
ومن رفع « الظهر » جعله فاعلا ، والتقدير عندنا : أجبّ الظّهر منه ، وعندكم أن الألف واللام قامتا مقام العائد ، وإذا كان الخفض هو الوجه ، والرفع قد روى ، فلا دليل لكم إذن في هذا البيت .
وكذلك قوله : « أجشّ الصّهيلا » الوجه خفض « الصهيل » ولكنه نصبه على التشبيه بالمفعول ، أو جعله مميّزا ، على أن الألف واللام فيه زيادة ، فهو على مذهبكم
أمالي ابن الشجري — صفحة 400
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٠٠