تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ما أفعله اسما كما تزعمون ، لم ينصب المعارف ، ألا ترى أنه لا يجوز : زيد أكثر منك العلم ، ولا زيد أعقل منك الغلام ، كما يجوز : ما أكثر العلم فيهم ، وما أنجب الغلام منهم ، وإذ قد ثبت هذا في أفعل التعجّبيّ ، فهو فعل لا محالة . / ومن أدلّتنا أننا وجدناه مفتوح الآخر ، فلو لا أنه فعل ماض ، لم يكن لبنائه على الفتح وجه ، إذ لو كان اسما لارتفع ، من حيث وقع خبرا ل « ما » عند الفريقين ، إلا الأخفش ، و « ما » في موضع رفع بإجماع ، فلو كان اسما لكان خبرا مفردا ، ووجب حينئذ رفعه ، فلزوم الفتح لآخره يدلّ على أنه فعل ماض ، وهو مع فاعله المستتر فيه جملة في موضع رفع ، لوقوعها خبرا للمبتدأ . جواب الفرّاء وأصحابه ، قالوا : قد نصصتم على أن أفعل الوصفىّ لا ينصب إلّا النكرة خاصّة ، وقد وجدنا العرب أعملته في المعرفة ، وورد ذلك في أشعارهم كقول الحارث بن ظالم « 1 » :
فما قومي بثعلبة بن سعد * ولا بفزارة الشّعر الرّقابا
نصب الرّقاب بالشّعر ، والشّعر جمع أشعر ، ولا شبهة أن الجمع أضعف في باب العمل من واحده ؛ لأن التكسير يباعده من شبه الفعل ، لاستحالة التكسير في الفعل ، وإذا بعد من الفعل بعد من العمل ، فنصب الشّعر للرّقاب يفسد ما استدللتم به . وقال النابغة الذبياني « 2 » :
ونأخذ بعده بذناب عيش * أجبّ الظّهر ليس له سنام
« 3 »
هامش
( 1 ) الحارث بن ظالم المرّى . والبيت من قصيدة مفضلية ، المفضليات ص 314 ، والتخريج فيها مستوفى . وانظر الكتاب 1 / 201 . ( 2 ) ديوانه ص 232 ، والكتاب 1 / 196 ، والمقتضب 2 / 179 ، والإنصاف ص 134 ، والتبيين ص 287 ، والجمل المنسوب للخليل ص 73 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 157 ، وأنوار التنزيل للبيضاوى 1 / 189 - ونسب البيت فيه لجرير خطأ - والخزانة 9 / 363 ، وفي حواشيها فضل تخريج . ( 3 ) والبيت الشاهد سبق مع بيت قبله في المجلس الثالث .
أمالي ابن الشجري — صفحة 398 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )